دولة الموظفين: إنهــيار حضاري..!
الشيخ حسن النحوي ||

دعوني أبدأ بالنتيجة فأقول ، ايران و تركيا و روسيا و الصين صمدوا بوجه الاجراءات الاقتصادية الامريكية الجائرة بسبب قطاعهم الخاص ، لو كانوا دولة موظفين لأنهاروا بشهر زمان …
فصاحب الدكان و صاحب المعمل و صاحب الورشة و الشركة و غيرهم عندما يرتفع السوق يرفع معه قيمة بضاعته فيصمد و يستمر و لا يضايق الحكومة ..
و لا يتضرر كثيرا بارتفاع الاسعار نتيجة الحصـ.ـار الاقتصادي لأنه ايضا يرفع سعر ما عنده فيصمد..
أمّا الموظف فتنخفض قيمة راتبه مع اي ارتفاع للسلع في السوق ، لأن الدولة غير مستعدة لزيادة مطّردة للراتب مع اي زيادة في السوق ، لذا تجد الموظف الحكومي أكثر المتضررين من اي حصار اقتصادي لبلده …
كيس الرز في العراق كان ب ٣٢ الف دينار ، و الان اصبح ٥٢ الف دينار و راتب الموظف لم يتغير الا قليلا..
و هكذا دواليك جميع السلع ..
هذا يعني أن أي ازمة اقتصادية خانقة للعراق ستجد سبعة مليون مخلوق في الشارع من مستلمي الرواتب يتظاهرون و يصرخون ، و سيكونون مادة اي فتـ.ـنة قادمة للعراق ..
اي سياسي لم و لا يعمل و لا يحرص على توفير الشغل الخاص للناس و تطويره و تشجيعه هو خائن لبلده ..
الناس اصحاب الاشغال الخاصة هم مادة الثورات ضد الظلـ.ـمة و مصدر الخمس و الزكوات للحوزة و احد اسباب استقلالها المالي عن الحاكم أيّاً كان الحاكم ..
بينما الوظيفة الحكومية تسعى لبقاء الحاكم لا شعورياً بحكم اعتقادها بارتباط الراتب بالحاكم …
و هذا يعني ان السياسي الخبـ..ـيث هو من يربط الناس براتب حكومي وظيفي يدر عليه أمناً لكرسيّه و أصواتاً انتخابية ..
و لا ينظر بعين الاستراتيجيا للآثار المترتبة على جيش الموظفين هؤلاء و كيف سيكونون سبباً لانهيار البلد في أي موقف مشرّف يسعى الوطن على ان يقفه ..
النفط للرواتب و لا عزاء للقطاع الخاص و التنمية الصناعية و الزراعية و السياحية المستدامة.
انتهى .




