الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– حين يبلغ الانحطاط أشدّه
– كيف يورث كلّ هذا الحقد ؟؟
– هل ينتقل الحقد الى الأبناء والأحفاد ؟

أرسل لي أحد الأصدقاء ،هذه ((الرسالة)) طالباً ردّي عليها (*)..

1- الرسالة

” لا ادري حقا ان كنت انت من يسكن تحت قباب الذهب والقبر المغلف بقصب الذهب وورود الذهب والفضة والجواهر ،لكن انسانيتي ولا شيء أخر هي التي دعتني لكتابة هذه الرسالة..

لا تهمني الصفات التي البسوك اياها، لا العظمة، القوة والشجاعة التي هم من وضعها لك. لا تهمني علومك وعبقريتك فانت لم تكتب سطرا بيدك، لم تترجم كلمة او معرفة، وكل ما كتب عنك كتبه غيرك وفي غير عصرك وعن لسان غير لسانك..

الذي يهمني هنا هو انك راقد على كنز من الذهب والجواهر لا تقدر بثمن وكل ذلك من اموال الناس والفقراء ومن اخماسهم وعطاياهم ولو كانت من اموال الدولة فهذه الدولة ارتكبت خيانة للمجتمع وقصرت في حقوقه ولم تكن عادلة في توزيع الثروات، ولو قيل انها من اموال الخمس والصدقات والهبات ومما تدفعه الحوزات فتلك خيانة اعظم لانها يفترض ان تذهب للفقراء والمحتاجين الذين يرقدون في ازقة وحواري وزوايا المدن التي يزعمون انها مقدسة..بعضهم يعيش على بيع الخردوات والتوافه من اجل لقمة او حشفة تمر..

فإن كنت حيا كما يزعمون فلماذا لا تخرج شاهرا سيفك لتعيد الحق وتصنع العدل كما اوهمونا؟
هل تدري كيف صار الدين لعبة؟ هل تدري كيف ان الحوزات والخطباء والشعراء والرواديد بل وحتى الدفانة صارت معيشتهم على السرقات والنهب وهم يكذبون على الناس ويستغلون طيبتهم ومشاعرهم واحساسهم بالظلم المزيف؟

كيف ستكون فقيرا وانت تاخذ الخمس؟ هل فكرت او فكروا كيف ان الاف العوائل والعشائر صارت تنتسب لك ولولادك كي يقولوا انهم من السادة ويجمعوا الاخماس والاموال والثروات باسمك؟

زوروا باسمك، نهبوا باسمك، قتلوا باسمك، جعلوا الدين لعبة باسمك، كذبوا ونافقوا وتستروا وحابوا الاثرياء وفعلوا كل ذلك باسمك؟

انا لا اريد منك شيئا، لا المال ولا الجاه ولا العدل ولا رد الحقوق ولا الشفاعة والانصاف لاني اعلم انك لا تستطيع شيئا..

والان قل لي هل حقا انت هناك ترقد تحت اكوام الذهب والفضة التي كنت تقول لاصحابك انها وسخ الدينا.. فكيف رضيت ان تدفن تحت قمامة الدينا؟

هذه رسالتي ليس لانهم ارادوا مني ان اكتبها لك ولكن لان انسانيتي امرتني بها. اما انا فانا اعلم انك لم تكن ولن تكون ولا تستطيع ان تحرك شعرة..
وانا اعتذر لنفس من نفسي لاني احترمتك يوما.””.

2- الرد —

لا ادري حقاً استاذ صفاء لماذا دعوتني ؟؟ وهل تعتقد ان في مثل هذا الهذيان والسعار، ما يستحق الرد ؟؟؟ وماذا فيه سوى التوتر وكميات من الأحقاد ، التي انطلقت من نفس متعفنة ومتهرئة بما لايمكن تصوّره في انسان سوي ، يدعي انه يخاطب علي بداوعى (انسانيته ) التي أمرته ،ويبدو ان انسانيته ،لاتختلف كثيراً عن (انسانية ) ابو مصعب الزرقاوي ورائد البناء وابي بكر البغدادي وامثالهم من جموع الحاقدين الذين جسّدوا حقدهم بالقتل .

ولندخل فيما قاله استناداً الى ما اورده بذاته ، يقول (لا تهمني الصفات التي البسوك اياها، لا العظمة، القوة والشجاعة التي هم من وضعها لك. لا تهمني علومك وعبقريتك فانت لم تكتب سطرا بيدك )) ونسأل هذا المخلوق : كيف جزمت و اطلقت كل هذه الأحكام القاطعة ؟؟ هل كنت تعيش في ذلك الزمن وشهدت تلك الأحداث عياناً ؟؟ ام استندت على مصادر صحاح لايرقى اليها الشك حسب ما رأته اهواؤك ؟؟ من المعروف ان العاقل يضع اسئلة تكون اجاباتها احتمالات ، تأخذ الجانب المعرفي على حساب الجانب الانفعالي ، فماالذي يدعونا الى تصديقك بكل هذا الادعاء ؟؟ وما ذنب الرجل كي ترمي عليه كل هذه الاحقاد والاكاذيب والاهتراء النفسي والعقلي ؟ كل هذا لأن العراقيين لم يقدروك ويمنحوك منصباً ،حين حضرت الى بغداد مستجدياً ؟.

يقول (والمحتاجين الذين يرقدون في ازقة وحواري وزوايا المدن التي يزعمون انها مقدسة..بعضهم يعيش على بيع الخردوات والتوافه من اجل لقمة او حشفة تمر..)) هذا الشخص يعيش في لندن ،ولابد انه زار العديد من المدن الاوربية ،ومافيها من كنائس ورأى ما يمتلكه القساوسة والرهبان ، وكم هي الاموال التي تتكدس وتهدر باسم السيد المسيح الذي كان فقيرا معدما يسير حافياً وبثياب رثة ،، فيما المتحدثون باسمه يحملون صولجاناً مذهباً أو المرصع بالجواهر ،ً كما رأى الاحتفالات الباذخة والاسطورية التي تقيمها الملكية والقصور الهائلة والموازنات التي تصرف من أموال الشعب ودافعي الضرائب ، وهذا الشخص بذاته يعتاش على حساب الشعب البريطاني ، دون ان يكون مفيداً لهم ،فهل وخزته انسانيته ولو مرة واحدة واشار الى ذلك ؟؟

يقول هذا المخلوق المتناقض (والان قل لي هل حقا انت هناك ترقد تحت اكوام الذهب والفضة التي كنت تقول لاصحابك انها وسخ الدينا.. فكيف رضيت ان تدفن تحت قمامة الدينا؟ )) يبدو ان الكاتب قد لطع قنينة ويسكي كاملة ،حتى لم يعد يدرك مايكتبه ،فعلي قد قُتل بيد حاقد مثلك، وبالتالي فهو ليس معنياً بمن يبنى له مقاماً أو مايُفعل باسمه ،وان كان المقصود هم المنادين باسمه ،فواضح ان الكاتب ولشدة توتره وحقده ،لم ير كيف تعيش المرجعية ؟ والبيوت المتواضعة التي يسكنونها ، التي لاتحوي من حطام الدنيا سوى اثاث ، قطعا لايمكن لهذا الكاتب ان يعيش بمثله ، ومع بساطة المرجع وتواضعه ،فان كلمته ذات قوة وتأثير في حماية العراق حين تعرض لاشرس وابشع غزو ،كان هذا الكاتب وامثاله ، ممن اعتبر الارهاب الداعشي (ثوار عشائر) كما اعتبر التشارنة (ثوار المطالبة بالعدالة ) .فيما المئات من اصحاب العمائم واتباع المرجعية ،قدموا حياتهم فداءً للدفاع عن العراق – وهذا ثابت بمئات الادلة وبالأسماء والتواريخ ..

فقط مجرد سؤال : هل انجدتك انسانيتك المزعومة ، ان ترى أكوام النائمين بين القمامة وفي شوارع المدن المترفة التي التقطتك ؟؟ وهل رأيت من اين يأكلون ولماذا يتزاحمون على براميل القمامة ؟؟ هل قرأت عن أعداد العاطلين عن العمل في امريكا أوأوربا ، والمشردين النائمين في الشوارع والازقة ؟؟ وكم جريمة ترتكب في 3 دقائق ؟؟ هل قرأت أو رأيت ولو تقريراً واحداً عن تلك المدن ، التي تمتلئ الكنائس فيها بالمصلين المتقربين للمسيح ، وهم يستمعون الى عظات كهنة مغطين بالرياش الثمينة والثياب الفاخرة ويركبون أغلى السيارات وأحدثها ؟؟ ام انك مبرمج على جهات بعينها ،لأن اسيادك هناك يريدون منك ذلك، وليس انسانيتك المزعومة ،والا فعلى الاقل عندك عينين اثنين كما يفترض ، لترى الصورة على حقيقتها ..

ان تورطت بالرد ،سيكون لي جولة أخرى تريك حقيقة نفسك ..
أنت ممن ينطبق عليهم المثل العراقي : مابيهم نفع دخانهم يعمي ..
(*) كاتب الرسالة هو هاشم العقابي – المقيم في لندن .علي عنبر السعدي