الأربعاء - 10 يونيو 2026

من هموم الوطن – بين العون والفرعون وأنا لا أعرفك – ولم أسمع بك يوماً..!

منذ 7 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– يحفظون ويرددون ،أكثر مما يفكرون وينتجون .

التجاهل المتعمد للآخر – خاصة من تشعر بتفوقه عليك – وفي محاولة التقليل من شأنه ، ظهرت في مراحل مختلفة من التاريخ ، وما روي عن هشام بن عبد الملك الأموي ،حين سأله أحد الشاميين ،عن ذلك الذي تنحى الحجيج ليفسحوا لها مجال الوصول الى الحجر الأسود ،فقال هشام :لا أعرفه ،ما أثار غضب الفرزدق فردّ عليه بقصيدته الشهيرة : “هذا الذي تعرف البطاح وطأته – والبيت يعرفه والحلّ والحرم “.

” الأكاديميون ” ممن حصلوا على شهادات عليا بطريقة أو بأخرى ، وتعينوا (استاذة) بالجامعة رواتبهم مليونية وامتيازاتهم أسطورية ،دخل الى نفوسهم شعور التفوق ،فباتوا يعتقدون انهم مثل هشام الأموي ، وعلى الجميع أن يعرفهم ويقرّ بفضلهم ، والا ينهال عليه غضبهم (المتفوق) .

وعلى هذا الشعور ،ترشّح بعضهم للانتخابات ،وهو يفرك ياقته ويضبط اناقته ، ويركب سيارته الحديثة ، مؤمناً بالفوز الحتمي ،فيما ترّفع بعضهم الآخر ،عن مجرد المشاركة ،واتّهم العراقيين المشاركين ،بأنهم شعب همجي متخلف ساذج ، لكن النتيجة كشفت ،من شارك فشل ،ومن قاطع فشل ، لكن الطرفين ((يتمتعون)) بخاصية التقلّب والبهلوانية ،تارة هنا ، وأخرى هناك .

وهكذا ،كشفت جموع العراقيين ، حقيقة هؤلاء (الفطاحل) بأنهم مجرد أصوات تعمل لنفسها وتعيش وهمها ، وهم منتفخون كالديوك الرومية ،رغم انهم يحفظون ويرددون ،أكثر مما يفكرون وينتجون .

في أحدى الجامعات ،عقد مؤتمر لعلماء الاجتماع في العراق ،وكان أحد الباحثين المتخصصين في هذا الجانب ،من ضمن المدعوين ،وحين جاء دوره للمداخلة ،قال رئيس الجلسة – وهو من الأكاديميين اياهم – وبعد ان قرأ سيرة الباحث ومؤلفاته المتعددة ،أراد التقليل من شأنه فقال :أنا لا أعرفك .

فردّ عليه الباحث ساخراً : وأنا أيضاً لا أعرفك ،ولم أسمع بك يوماً ،رغم اني من المشتغلين بعلم الاجتماع منذ سنوات طويلة ، ولي مايزيد عن عشرين مؤلفاً منشورة ، ترجم بعضها الى ست لغات أجنبية ،واعتمد لدى طلاب الدراسات العليا ، ومع ذلك تدعي عدم معرفتك بي ،فكيف بك أنت ؟؟كم كتاب لديك ؟؟ وكم اعتمد منها ؟؟.

كل مجتمع ،يريد من الاكاديميين ،ان يكونوا عوناً له ،يساعدونه في رفع مستوى وعيهم ،وازالة الغبار عن حقائقهم ،ومواجهة اعدائهم بالكلمة والفكرة والثقافة ،أما أيكون فرعوناً ،يجلدهم بسياط عجرفته وتعاليه ،فقطعاً يسخرون منه ،وينبذونه .