الثلاثاء - 09 يونيو 2026

ناطحات الاوكسجين.. من اين مصدر رائحة الكبريت..!

منذ 7 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

الشيخ حسن النحوي ||

انشغلتم بالدعاية الاعلامية بوضع حجر الاساس لناطحة السحاب الجديدة في منطقة البيجية ببغداد ذات الثمانين طابقاً .

و اضطررنا لمشاهدة بعض كبار موظفي الصدفة من الذين فرضتهم علينا المحاصصة المقيتة في جولة جوية ( تصوروا ) لمعرفة مصدر سحابة الكبريت ، و كأن أكاسيد الكبريت تلعب مع المسؤول لعبة الغميضة او الختيلان .
فيضطر للطيران لمعرفة السبب.
مسؤول يطير
حقيقة انت لازم تطير !!!
بس تطير من منصبك.

من أين تأتي رائحة الكبريت ؟

١- الكبريت كعنصر هو احد المكونات العرضية وليس الاصلية في النفط الخام CRUDE OIL لان النفط الخام هو مركبات كربوهيدروجينية اي يتكون من كربون وهيدروجين تربطها اواصر وكلما قلّت نسبة الكبريت في النفط الخام اصبح اكثر جودة ، و نفطنا في العراق للأسف فيه نسبة كبريت عالية ، تصل للخمسة بالمائة و أكثر و يتضح بالحرق .
٢- يتواجد الكبريت في الجو على شكل اكاسيد ولا يوجد كعنصر مجرد واكاسيد الكبريت هي (SO,SO2,SO3) والاخطر منها هو SO وفيه رائحة مميزة وينتج عن احتراق النفط الخام او الوقود الاسود الثقيل HEAVY OIL FUEL(احد نواتج تصفية النفط الخام) احتراقا غير منتظم اما SO2 فينتج عن الاحتراق المنتظم وبخصوص SO3 فوجوده نادر جدا لأنه ينتج عند توفر ظروف خاصة .
٣- جميع محطات انتاج الكهرباء التي تستخدم النفط الخام او الوقود الاسود الثقيل لانتاج الطاقة الكهربائية يكون الاحتراق فيها منتظما مسيطرا عليه من قبل منظومة سيطرة خاصة ويجب ان يكون الاحتراق في محطات توليد الطاقة تاما لان اي احتراق غير تام يؤدي الى تلف المعدات ( المراجل في المحطات البخارية والتوربينات في المحطات الغازية) وبالتالي فان نواتج الاحتراق تحتوي على SO2 بنسب معينة وليس SO .
و لكن اغلب محطات الكهرباء في العراق مصممة على نسبة كبريت اثنين و نصف بالمائة ليس أكثر ، و اذا ازدادت ستظهر رائحة الكبريت كناتج عرضي للاحتراق .
و هذا احد الاسباب ، و بغداد محاصرة بمحطات الكهرباء بأسلوب تخطيط بائس .
٤- للانصاف جميع محطات التوليد الغازية التي تستخدم الوقود الخام او الوقود الاسود الثقيل في عملية انتاج الطاقة ومع عملية الاحتراق المنتظم تستخدم ايضا ضخ مواد كمياوية لغرض تثبيط فاعلية عنصر الفناديوم الموجود في نوعي الوقود اعلاه لان الفناديوم وعند درجات الحرارة العالية يعمل على اتلاف ريش التوربين الغازي ،اساس المادة المستخدمة في هذا المثبط والمعطل للفناديوم هو اوكسيد المغنيسيوم MGO والذي بدوره سوف يتفاعل مع SO2 الناتج من احتراق الوقود لينتج مركب اخر هو رابع كبريتيد المغنيسيوم MGSO4 يستقر في غرفة التوربين والذي هو عبارة عن املاح متعادلة يمكن ازالتها بالماء وبعض المواد الكيماوية لذلك يتم اطفاء التوربين الغازي كل اسبوع او ١٠ ايام لغرض الغسل ومعنى هذا ان نسبة اكاسيد الكبريت المنبعثة الى الجو تكون قليلة جدا او معدومة احيانا .
٥- مصافي النفط الخام وبسبب عملية التكرير والتصفية لغرض الحصول على المشتقات النفطية تستخدم في بعض مراحلها تقنيات ينتج عنها اكاسيد كبريت تطلق للجو وتكون غير مسيطر عليها خصوصا مع تقادم عمر المصفى او كون المصفى يعمل اصلا بتقنيات قديمة وغير محدثة .
فالمصفى أحد الاسباب .
٦- اغلب معامل الطابوق تستخدم الوقود الاسود الثقيل في تشغيل المعمل وهذه المعامل عملية الاحتراق فيها غير مسيطر عليه وحتى التي تستخدم تقنيات سيطرة فإنها بسيطة جدا لا تفي بالغرض وبالتالي فان عملية الاحتراق فيها تكون غير منتظمة او الاحتراق غير تام مما ينتج عنه اكاسيد الكبريت .
اذن معامل الطابوق أحد الاسباب .
٧- بخصوص بغداد فان ازدياد استثمار حقول النفط فيها ( الاطراف خصوصا) له دور كبير ايضا في تلوث الجو باكاسيد الكبريت .
اذن حرق النفط في الابار أحد الاسباب

و لماذا الان نشم الكبريت ؟

التصرف الكيمياوي للكبريت يكون اكثر فعالية مع سكون الهواء و برودة الجو ، لأن سحابته تتكثف أكثر و تنزل ، فليس هناك ما يدفعها او يخففها .
لذلك في الاجواء المعتدلة و سكون الهواء و قلّة الحركة في المدينة ينزل الكبريت الى الارض و لا يندفع خارج المدينة .
اذن بدون الحاجة للطيران و البحث
عن ناطحات الاوكسجين التي تنطح الاوكسجين عنّا و تستبدله بالكبريت هي المصافي و بعض محطات الكهرباء و معامل الطابوق و آبار النفط .

الحل
١- ليس بقطع ارزاق الناس بل بتزويد معامل الطابوق بمنظومات احتراق تمنع زيادة هذه النسبة .
٢- بناء مصفى جديد و متطور و كبير خارج المدينة و يمر على تيار هوائي مستمر و تحويل ارض مصفى الدورة الى غابة فبغداد تحتاج اوكسجين و متنفس للعوائل .

لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي ( كبريتاً ) وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً .

انتهى .