إلى قادة الإطار…!
✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١٩ / ١١ / ٢٠٢٥

📍إن مسؤوليتكم اليوم ليست سياسية فحسب، بل أخلاقية وتاريخية. فإصلاح المجتمع لم يعد مهمة عادية، بل بات يحتاج إلى معجزة حقيقية تعيد للإنسان العراقي قيمه المهدورة وضميره المنهك……
📍 منذ سقوط النظام البعثي، لم تكن مشكلتنا في الجسور والبناء بقدر ما كانت في الإنسان ذاته. فالأمم تُهدم من داخلها قبل أن تُهدم من خارجها، وسقوط الأخلاق أخطر من سقوط الأنظمة، لأنه إذا سقطت الأخلاق سقط كل شيء: الدولة، والعدل، والهيبة، وتنهار معها القيم التي تحفظ المجتمع من التفكك، ويحلّ محلّها العبث والفوضى واللامسؤولية.
📍والانتخابات الأخيرة كانت شاهدًا صريحًا على عمق الأزمة الأخلاقية. من شراء للأصوات، وتلاعب بالمال العام، وفقدان للمعايير ، وانقسام بين من قاطع، ومن باع صوته، ومن انتخب بدافع حزبي . وهذه الوقائع ليست مجرد تفاصيل انتخابية، بل دليل على اهتزاز البنية الأخلاقية للمجتمع ….
📍 ومن هنا، تتجه الأنظار إليكم في لحظة حساسة من تاريخ العراق . فاختيار رئيس الوزراء ليس مجرد قرار سياسي، بل قرار مصيري يُعيد للناس ثقتهم أو قد يقطع آخر خيط من أملهم . إن العراق يحتاج إلى رجلٍ نزيه حقًا، صاحب تاريخ نظيف، ورؤية فكرية تجعل من بناء الإنسان نقطة الارتكاز الأولى لأي مشروع حكومي…..
📍إنَّ الأمم _ كما قال الشاعر _ “الأخلاقُ ما بَقِيَتْ”؛ وقد علّمنا أهلُ البيتِ عليهم السلام أن الدولة تقوم على العدل، والنزاهة، وصيانة كرامة الإنسان. فهم الذين جعلوا الأخلاق ميزان القيادة، واعتبروا أن صلاح الراعي مدخلٌ لصلاح الرعية.
📍فإذا أردتم لعراقكم عراق المقدسات البقاء والنهضة والازدهار والتقدم ، فابدؤوا من هذا المنهج: اختيارُ قائدٍ يجعلُ الأخلاقَ فوق السياسة، وبناء الإنسانَ والمجتمع وكرامته فوق الحسابات ، فهذا — وحده — هو الطريق الذي يتوافق مع تاريخكم، وهويتكم، وانتمائكم لمدرسة أهل البيت عليهم السلام….




