الخميس - 11 يونيو 2026

قراءة في نتائج الإنتخابات..خسارة مدوية لممثلي تشرين ودعاة المدنية وخصوم الحشد..!

منذ 7 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

د. أحمد الخاقاني ||

 

 

تُظهر نتائج الانتخابات الأخيرة في  محافظات مثل (ذي قار والنجف الأشرف وواسط)*، أن الجهود التي بذلتها بعض السفارات والمنظمات بهدف تأسيس خط مدني لا ديني، لم تحقق اهدافها وواجهت فشلا واضحا على أرض الواقع. فقد أفرز قطاع واسع من مؤيدي ما يسمى بحراك تشرين في الجغرافيا الشيعية، تمييز حقيقة المشهد السياسي، وأن العديد من الأطراف التي حاولت توجيه العملية الانتخابية كانت تعمل كأدوات بيد جهات غادرة مستخدمة خطابا خبيثا يهدف الى تشويه صورة العراق الجديد رغم كل الاخفاقات والسلبيات الموجودة، وما زال أبناء تشرين واضحين في متابعتهم لهذه العمليات عن قرب.
وتشير المعطيات الى أن الناخبين في هذه الجغرافيا، أدركوا أن كثيرا من الذين صعدوا أو تسلقوا الى البرلمان ومواقع المسؤولية باسم الحراك، بما فيهم بعض عناصر التشارنة، لم يكونوا حاملين مشروعا وطنيا حقيقيا، بل كانوا يسعون وراء المال والمناصب والمكاسب الشخصية. وبهذا سرعان ما انكشف الغطاء عن هؤلاء الأشخاص الذين لم يقدموا رؤية واضحة أو برامج إصلاحية حقيقية تلبي تطلعات المواطنين في المحافظات ذات الغالبية الشيعية.

كما يلاحظ أن وعي الناخبين في الجنوب، خصوصا في ذي قار والنجف وواسط، ساهم في رفض الخطاب المصطنع بعد أن لاحظوا حجم التدخل الخارجي ومحاولات تفكيك المجتمع وتوجيه السخط الشعبي نحو مسارات لا تخدم الاستقرار العام للدولة، بما في ذلك محاولات التشارنة. ويؤكد ذلك أن التغيير الحقيقي لا يتم عبر شعارات أو حملات شعبوية بل من خلال برامج واضحة ومشاريع وطنية متكاملة تعكس تطلعات الناس واحتياجاتهم على أرض الواقع.

وفي الختام نقول:  تعكس نتائج الانتخابات قدرة المجتمع في تلك المحافظات على التمييز بين من يعمل لمصلحة الناس، ومن يسعى لمكاسب شخصية، وهو مؤشر مهم على نضج الوعي السياسي في المنطقة. ويشكل ذلك اساسا لاعادة تقييم المشهد السياسي المحلي وتعزيز المشاريع الوطنية التي تستجيب لتطلعات المواطنين بشكل مباشر وشفاف، مع استيعاب الدروس المستفادة من كل الذي جرى وتشخيص مكامن الضعف وتقويتها ومكامن القوة والنفوذ ودعمها بقوة لضمان مسار أكثر نضجا وواقعية في المستقبل.

(*)/ أختيرت هذه المحافظات تحديدا كنموذج شهد حراكا تشرينيا مكثفا، وأفرزت أبرز قادة هذا الحراك..