الخميس - 11 يونيو 2026

﴿سليماني﴾ و {مرجعية النجف} بلاغة دموع ومجالس عزاء وتعطيل المرجعية..!

منذ 7 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابور غيف ||

 

 

كيف تُحوِّل الإشارة المرجعية صمتها إلى بيانٍ ناطق

تاريخ المرجعية العليا في النجف الأشرف هو تاريخ الإشارة البليغة، لا الصخب اللفظي.
فحيث يسكت السياسيون خوفًا، تتكلّم المرجعية بلغةٍ أعلى من البيان، بلغةٍ لا تُترجم إلا في وعي الأمة.
ومَن يقرأ مواقف السيد السيستاني (دام ظلّه) بعين الفهم، يدرك أنّ الإشارة عنده ليست فرعًا من البيان، بل هي البيان نفسه، ولكن بلسان العقل والقداسة معًا.

🔹 مرجعية النجف ومقبولية حركة الولاية في جسد الأمة

كانت أولى الإشارات العميقة التي أطلقتها المرجعية النجفية في العقد الأخير هي بيان التعزية باستشهاد اللواء العظيم الحاج قاسم سليماني (رضوان الله عليه) ورفيقه الشهيد المهندس.
البيان الذي أصدره مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) لم يكن بيانَ رثاءٍ تقليديًّا، بل خطابًا مكتنزًا بالمعاني العقائدية والسياسية معًا.

فحين نقرأ وصف المرجعية للشهيد بـ “اللواء العظيم”، نفهم أن هذا التوصيف لم يكن مجرّد مدحٍ لشجاعة رجل، بل هو تثبيت لمقام الجهاد كركيزةٍ في مدرسة النجف.
إنه إعلان صامت بأنّ جهاد الشهيد سليماني كان جهادَ أمةٍ لا مشروعَ دولة، وجهادَ عقيدةٍ لا طموحَ سلطة.

أما مخاطبة المرجعية لسماحة “القائد المستطاب السيد علي الخامنئي”، فهي ليست مجاملة دبلوماسية، بل شهادةٌ معنوية صادرة من قمّة المرجعية الدينية إلى محور القيادة الإسلامية، وإشارةٌ إلى أنّ النجف لا ترى الولاية حركةً سياسيةً طارئة، بل امتدادًا طبيعيًا لميراث الولاية العلوية في جسد الأمة.

لقد أكّد البيان المقبولية الواسعة لحركة الولاية من باكستان إلى الشام، ومن اليمن إلى المغرب، وأعاد رسم خريطة الانتماء الإسلامي على أساس الإيمان لا الحدود.
وما تضمّنه بيان التعزية بحق الشهيد قاسم سليماني من عبارة “خدمات جليلة لأبناء #المنطقة” كان توثيقًا ضمنيًا لجهادٍ لم يعرف التفرقة بين مذهبٍ ومذهب، بل عبّر عن مشروع إسلامي جامع يستظل براية الولاية في مواجهة مشاريع #التمزيق والهيمنة.
لقد أرادت المرجعية أن تقول ببيانٍ قصير: #الوليُّ قائدٌ للأمة!!!؟؟؟، والمجاهد العظيم لم يمت وحده، بل أحيا أمةً بدمه.

🔹 دمعة المرجعية… بيانٌ بالدم لا بالحبر

وحين ذرف السيد السيستاني (دام ظلّه) دموعه الطاهرة على شهيد الإسلام السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، تحوّلت الدموع إلى بيانٍ يفيض بلاغةً وولاءً.
دمعة واحدة من عين السيد السيستاني، تلك التي شاهدها العالم عبر دموع ابنَيه البارين السيد محمد رضا والسيد محمد باقرحفظهم الله، كانت أصدق من كل خطب المنابر، وأفصح من كل بيانات السياسة.

لقد أطاحت تلك الدموع بأكذوبة المدّعين بأن المرجعية بعيدة عن خط المقاومة، وأثبتت أنّ النجف والمقاومة روحان لجسدٍ واحد، وأنّ خطّ الولاية هو خطّ المرجعية منذ أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى اليوم.

تلك الدموع لم تروِ مشهد فجيعة، بل أنبتت وعيًا جديدًا في ضمير الأمة، وأغلقت أفواه المنافقين الذين لبسوا العمائم من
#مخازن المخابرات، وأخذوا ينعقون ضدّ جبهة المقاومة.
كانت دموع المرجعية أبلغ من كل بيان، لأنها نطقت بالعقيدة حيث سكت اللسان، وأشارت إلى الولاء حيث عميت الأبصار.

🔹 إشارات الصمت… وتعطيل الدروس

ثم جاءت الإشارة الأحدث، حين عطّلت المرجعية دروس البحث الخارج في النجف الأشرف، ليشارك طلبة الحوزة في الانتخابات.
ذلك القرار الهادئ، الذي لم يتضمّن شعارًا ولا تصريحًا، كان صفعةً بليغةً لكل من ظنّ أن المرجعية تنسحب من الشأن العام.
فالصمت هنا لم يكن انسحابًا، بل نطقًا من نوعٍ آخر: نطق العقلاء الذين يعرفون أن المصلحة العليا للأمة لا تُقال، بل تُفهم.
لقد كانت رسالة المرجعية لتلامذتها ومقلديها واضحة: أمامكم مسؤولية، لا عذر بعدها ولا حجة لمن تخلّف.

🔸 خاتمة

في مدرسة السيد السيستاني، الإشارة ليست عجزًا عن البيان، بل هي قمّته.
الدمعة عنده خطاب، والعزاء موقف، والتعطيل قرارٌ مشفوعٌ بالحكمة.
إنها المرجعية التي حين تشير، تفهم الأمة، وحين تصمت، يكتب التاريخ عنها بصيغة البيان.