الثلاثاء - 09 يونيو 2026

نهر صاعد نهر نازل ام بلد صاعد و بلد نازل الحلقة (١)..!

منذ 7 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

الشيخ حسن النحوي ||

 

 

آخر ما يخطر في ذهني ان يتفق صاحب الدار مع حرامي الدار على تقنين السـ.ـرقة ، و يعقد معه اتفاقاً يسميه مذكرة تفاهم كي يفلت من مصيدة قبّة البرلمان و يبقى في اطار الحكومات ..
أي إتفاق تحت الضغط هو بالحقيقة إبتـ.ـزاز .
تركيا ضغطت علينا بتقليل الحصة المائية بحجج سوّقتها اعلامياً بطريقة علمية و منها ان العراق مبذّر للماء و ان الامطار شحّت في بلد المنبع ، و هي مبررات لا تصمد أمام انشاء عشرات السدود على النهرين قبل ان يخرجا من تركيا ، فنسبة التخزين تفوق الحاجة المحلية في تركيا و سدودها تحولت الى بحيرات صناعية ، و حتى السدود الكهرومائية المنتجة للطاقة الكهربائية و التي تعتمد على امرار الماء لتوليد الطاقة وضعت بعدها سدوداً خزنيّة لا تسمح للماء بالعبور الى داخل الاراضي العراقية و السورية الّا بقَدَر .
فنحن أمام سـ.ـرقة حق .
و أوّل من نوجه له اللوم هو صاحب الدار الذي فرّط بالحق المكتسب خلافاً للقانون و خروجاً عن صلاحياته .
في حين كان بامكانه المناداة بمبدأ الانتفاع المنصف الذي كفله له القانون الدولي .

فهل يُعقل ان يكون الحل بتقنين السـ.ـرقة بدلاً من تقنين الماء !
ماذا يعني ان تعتمد على الخصم في الحل ؟
لم يفعلها عاقل قبلكم ؟

مذكرة تفاهم تعتمد على اعطاء نفط لتركيا قبال مشاريع لتقنين و ترشيد استهلاك الماء داخل العراق اعتماداً على الخبرة التركية ، يعني تتفق مع خصمك الذي سرقك على طريقة ما تستمر بها السـ.ـرقة بأدب ، فالحصة المائية وفق هذه المذكرة لن تزيد بل عليك ان تنبطح و توافق على المقسوم لك و تعتمد على خصمك في كيفية بقائك على قيد الحياة ؟
منظومات ري متطورة تمنع التبذير بالاسلوب القديم ( السيحي )، باشراف تركي و بذل عراقي !!!
أُعيد الجملة بطريقة صحيحة ( اشراف تركي و اسراف عراقي ).
لم يكفينا الاسراف في الماء فأصبحنا نسرف بالنفط ايضا ، النفط مقابل الماء !!
الماء الذي هو حقنا .

فدجلة و الفرات نهران دوليان و ليسا محليّين .
هي انهار عابرة للحدود تمتد عبر التاريخ ، و قديمة قدم الحضارة في العراق ، فالعراق كان يُسمّى ميزوبوتاميا و التي تعني “ما بين النهرين” باليونانية، وتشير إلى منطقة بلاد الرافدين التاريخية بين نهري دجلة والفرات، والتي كانت مركزاً للحضارات القديمة. وقد شاع هذا المصطلح لدى اليونانيين والرومان للإشارة إلى العراق القديم والمناطق المحيطة به .
فأرض الرافدين و بلاد ما بين النهرين واللذان هما دجلة و الفرات يشكّلان اساس التسمية الاصيلة لهذا البلد ، و حتى كلمة ( عراق ) لها توجيهات بمعنى كونه ( شاطئ نهر ) او لكثرة عروقه و روافده المائية .

الحل : تركيا لديها مصالح معنا ، و تجارة كبيرة و بامكاننا التعامل معها بمحورين لإنهاء الازمة برمّتها :

١- ميزان التبادل التجاري بين العراق و تركيا تجاوز العشرين مليار دولار ، و عليه نقوم بفرض ضرائب اكبر على ما تصدره تركيا الى داخل البلد .

٢- من خلال اموال الضرائب نقوم بالاتفاق مع دولة او دول ( غير تركيا ) و الافضل اختيار دولة اوربية ذات خبرة بالري و ترشيد الاستهلاك .

فهنا قمنا بالضغط على تركيا من جانب و لم نخسر خمسين الف برميل يومياً من جانب آخر .
و بعد هذا الضغط ستلجأ تركيا حتما لزيادة الاطلاقات لخفض الضرائب على صادراتها ، و اذا حصل و ازدادت الاطلاقات نبدأ بتخفيض الضرائب و نموّل مشاريع الريع من الخمسين الف برميل التي كانت ستذهب سدىً في جيب تركيا ، و هكذا ستزداد الاطلاقات و يزداد الترشيد فتنتعش الزراعة و يندفع اللسان الملحي و ينتهي الامر .
هل لاحظتم الغبـ.ـاء الحكومي في ادارة الازمة .

و لا حول و لا قوة الا بالله .

يتبع …

 

https://t.me/Nahwy