لا تلميح ولا تصريح..الحوزة تعطل دوامها في النجف الأشرف.. لماذا؟!
إيليا إمامي ||

قبل يومين گاعد مع الحلقة الأعز من أصدقائي وسألوني صدگ الحوزة راح تعطل علمود الانتخابات؟
بطريقة مزاح أجبتهم:
شعليكم؟
شنو هالفضول ؟
داومت عطلت أنتو ليش مخبوصين؟
عمي الحوزة مثل العائلة ما تحب أسرارها تطلع للغريب ليش تحشرون نفسكم بالموضوع؟
وبعد موجة المزاح (ونص الشقه صدگ) قلت لهم بصراحة:
فكرة أن المرجعية والحوزة مع الانتخابات، هذه لا شك فيها.
وفكرة أن التعطيل في الثقافة الحوزوية يعني وجود سبب مهم ومحترم لدى الحوزة، هذه أيضاً صحيحة.
لكن المؤسف أننا مجتمع لا يريد تحمل مسؤولية الصراحة، ولا يريد حمل ثقلها.
نبحث عن تلميحات هنا وإشارات هناك، بينما لدينا تصريحات ممتدة لعقدين من الزمن أي شخص يقراها يطلع بنتيجة أن هذه المؤسسة وهذه المرجعية مستحيل تغير رأيها في ضرورة استمرار الانتخابات في العراق.
مؤسسة محترمة مثل الحوزة بذلت دماء سبعين شهيد من رجالاتها بأول السقوط حتى تثبت وجود (حق الاختيار وكرامة الإنسان)
مستحيل بين ليلة وضحاها تگلك خلص أترك هذا الحق أو بيع هاي الكرامة بخمسين ألف !!
عدنه روايات وآيات عن ناس كانوا يتهربون من المسؤولية بهاي الطريقة بحيث يتتبعون الأمور الخفية ويتركون النصوص الواضحة والبينة
أتركوا هذه الطريقة لأن كل الحركات المهدوية المنحرفة إنما گدرت تتمدد بسبب وجود ناس تنسى التصريحات وتلاحق التلميحات
والظاهر السوشل ميديا مصممة لهذا الأكشن!!
على العموم، التمسك بتعطيل الحوزة لإثبات أنها داعمة للانتخابات، يذكرني بهذه الرواية:
إبن حَیُّون المغربي قائلاً: وَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً.
فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا هَذِهِ الْعَصَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ السِّنِّ مَا كُنْتَ تَحْتَاجُ بِهِ إِلَيْهَا؟
قَالَ: “أَجَلْ، وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَبَرَّكَ بِهَا”.
قَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتَ ذَلِكَ وَ أَنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُهَا.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: “سُبْحَانَ اللَّهِ ــ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعِهِ وَ قَالَ ــ وَ اللَّهِ يَا نُعْمَانُ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ مِنْ بَشَرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ”!
فَتَطَاوَلَ أَبُو حَنِيفَةَ لِيُقَبِّلَ يَدَهُ فَأَسْبَلَ عليه السلام كُمَّهُ وَ جَذَبَ يَدَهُ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ
أتركوا منهج التمسك بالتلميحات والركض وراءها، وتجاهل التصريحات، فهو مثل تقبيل العصا وترك الدم واللحم والروح !




