كلّنا فلسطين..!
د. قادري عبد الله عبد الرحمن صروان ||

في زمنٍ تتصارع فيه الأصوات وتتباين فيه المواقف، تبقى فلسطين البوصلة التي لا يشوشها ضجيج السياسة ولا تغيرها حسابات المصالح. فلسطين اليوم ليست مجرد جغرافيا محتلة، بل قضية إنسانية وأخلاقية وروحية تشهد على صمود شعبٍ طاهر، وتختبر ضمير أمّةٍ كاملة.
حين نقول «كلّنا فلسطين» فنحن لا نرفع شعارًا للاستهلاك، بل نعلن انتماءً ممتدًا في الوعي والتاريخ، وحضورًا ثابتًافي كل ضمير عربي وإسلامي حر.
إن هذا الموقف ليس موسميًا ولا ارتجاليٱ إنه التزام طويل المدى يترسخ في وجدان الشعوب ويمتد إلى سلوكها ومواقفها ومبادراتها فلسطين اليوم تواجه واحدة من أعنف مراحل العدوان عدوان لا يفرق بين طفل وامرأة ولا بين حجر ومسجد، ولا بين دمعة أم ونَفَس شيخٍ طاعن في الصبر ورغم ذلك يقف الشعب الفلسطيني شامخا يواجه آلة الحرب بصدرٍ مفتوح وإيمانٍ لا تهزه المدافع وفي الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال تحويل المأساة إلى أمرٍ عادي، تقف الشعوب الحرة في كل مكان.
لتقول لا لن نسمح أن يتحول الألم إلى خبرٍ روتيني ولن نصمت على جرائم ترتكب كل يوم وعلى مرأى ومسمع من العالم لإننا «كلّنا فلسطين» وليست صرخة غضب فحسب بل هي دعوة وعيٍ ومسؤولية دعوة إلى فضح الاحتلال وإلى تصحيح سردية الإعلام المنحاز وإلى دعم الحق الفلسطيني بكل الأدوات الممكنة بالموقف بالكلمة، بالوعي بالمقاطعة وبالتضامن الشعبي وهي أيضا رسالة أمل بأن الأمة رغم الجراح والاختلافات ما زالت قادرة على أن تجتمع حول القضية المركزية.
ما زال فيها من نور الإيمان ما يكفي ليضيء طريقًا طويلًا نحو التحرر وما زال فيها من الخير والوعي ما يجعل فلسطين حاضرة في القلوب قبل المنابر اليوم حين تتلاحم الأصوات من اليمن إلى المغرب الى لبنان إلى الجزائر وإلى شرق آسيا فإنها تؤكد أن الاحتلال مهما طال ستظل له نهاية وأن الشعوب مهما ضغطت عليها الظروف ستظل متمسكة بحقها في العزة والكرامة والحرية. كلّنا فلسطين لأن فلسطين ليست مجرد أرض بل معيارٌ للإنسانية ومحكمة للضمير، وراية للحق كلّنا فلسطين.
لأن الظلم لا يدوم ولأن الشعوب حين تتوحد تسقط أعظم الجدران. كلّنا فلسطين لأننا نؤمن أن فجرًا جديدًا سيولد من رحم هذا المعناة وأن القدس ستبقى عاصمة القلوب الحرة مهما جار الزمن. هكذا نقولها اليوم، وهكذا سنظل نقولها:
كلّنا فلسطين حتى يكون آخر حجرٍ حرّ شاهدًا على أول فجرٍ من الحرية. والعزة والكرامة




