النخب السنية الخيّرة الى أين!؟
كاظم سلمان ابو رغيف ||

حين صمتُ العقلاء أطلق العنان للكراسي والطامحين
ما حدث في تجمعات خميس الخنجر الأخيرة — من شجارٍ وتدافعٍ بالكراسي في الأنبار والعامرية — ليس حادثة انتخابية عابرة، بل مرآة تعكس عمق الانقسام في الشارع السني، وغياب العقل الجمعي الذي كان يُفترض أن يوجّه بوصلة هذا البيت نحو الاتزان لا الفوضى.
فالمشهد بكل ما فيه من فوضى وضجيج ليس سوى نتيجةٍ لغيابكم أنتم، أيها النخب السنية الخيّرة: الأساتذة، المفكرون، الشيوخ الواعون، الشباب الذين يحملون همّ وطن لا همّ مقعد. صمتكم في وقتٍ كهذا صار أشد ضرراً من ضجيج المتصارعين، لأنكم تركتم الميدان لاثنين لا يُمثّلان سوى نفسيهما: خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي، ومن دار في فلكهما من الطارئين على السياسة والمزايدين على معاناة الناس.
أيها الأخوة، حين كان مشروع “العراق الواحد” يخرج من أفواه المثقفين، كانت الجماهير تتعلّم المعنى، أما اليوم فقد انشغل كلٌّ منكم بزاويته أو خيبته أو صمته، فاستولى أصحاب المصالح على المنابر، وجرّوا اسم “السنة” إلى مزاد انتخابي رخيص لا يليق بتاريخهم ولا بتضحياتهم.
هل ترضون أن تُختزل مناطقكم بين صورتين تتناطحان على جدار انتخابي؟ هل تقبلون أن يصبح جمهوركم وقوداً لمعركة صورٍ وشعاراتٍ بين “الخنجر” و”الحلبوسي”، بينما الخيام لا تزال على جسر بزيبز، والبيوت المهدّمة بلا تعويض، والنازحون بلا قرار عودة؟
لقد حوّل هؤلاء السياسة إلى مضاربة إعلامية، يتنازعون فيها على النفوذ لا على الكرامة. في حين المطلوب منكم — أنتم أصحاب الرؤية والعقل — أن تقولوا كلمتكم قبل أن يختطف البيت كله إلى هاوية التشرذم. إن لم تتكلموا اليوم، فغداً لن تجدوا بيتاً سياسياً تتكلمون باسمه.
البيت السني بحاجة إلى رجال موقف لا رجال صفقات، إلى فكرٍ يلمّ لا يفرّق، وإلى نخبٍ تعيد تعريف الكرامة والتمثيل بمعايير الوطنية لا الولاء للتمويل.
عودوا أيها الخيّرون، فأنتم الميزان الذي يعيد لهذا البيت توازنه. لا تتركوا الساحة لمن يتقن العراك أكثر من الحوار، ولا لمن يرى في الجمهور أداة انتخابية لا أمة حية.
لقد حان وقت القول لا الصمت.
وإن لم تُسمع أصوات النخب، فسيُسمع دوّي الكراسي أكثر من ضجيج الكلمات.




