الخميس - 11 يونيو 2026

شكوى باسم الشعب: ضد تجار الذعر وصانعي الوهم..!

منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابورغيف ||

 

 

الموضوع: شكوى رسمية ضد نشر معلومات مضلِّلة بثّت الرعب والهلع في أوساط المواطنين بشأن “حدث جلل” مزعوم بتاريخ 25/10

المدعي: الشعب العراقي المرهق من الإشاعات والتلاعب بعواطفه.
المدعى عليهم: كل من ظهر على منبرٍ إعلامي أو بثٍّ مباشر أو قناة رقمية، وهو يحدّث الناس بثقة العارفين ليبشّرهم بخرابٍ قادم أو انقلابٍ محتوم أو دمٍ سيسيل في الشوارع، دون أن يقدّم دليلاً واحداً أو وثيقةً واحدة تثبت صدق زعمه.
الوقائع: خلال الأسابيع الماضية، امتلأت الشاشات وصفحات التواصل بتصريحات وتحليلات توحي بأن يوم 25 تشرين الأول سيكون يوماً استثنائياً “تهتز فيه الأرض تحت أقدام الدولة”، على حد تعبير بعضهم. خرج من يُسمّي نفسه “محللاً استراتيجياً”، وآخر “صانع محتوى سياسي”، وثالث “خبير أمني سابق”، ليرسموا سيناريوهات سوداوية جعلت الناس في الشارع تعيش الترقب والخوف والتوجّس، وكأن البلاد على أبواب فوضى.
النتائج: حالة خوف وهلع وتوجّس جماعي، إرباك في الأسواق، تردّد في السفر، وتعطيل غير معلن لأعمال الناس البسطاء الذين صدّقوا أن شيئاً مريعاً سيحدث في هذا اليوم المزعوم.

السبب ؟

في بلدٍ جريحٍ كالعراق، يكفي خبرٌ واحدٌ غير مسؤول لتشتعل في قلوب الناس نيران القلق. فكيف إذا خرجت جوقة كاملة من “المحللين” و”الخبراء” تبث الرعب وكأنها تبشّر بيوم القيامة الوطني؟
إنّ ما جرى قبل 25/10 ليس مجرّد خطأ إعلامي، بل هو عبث متعمّد بالأمن النفسي للمجتمع، وتلاعب سافر بعقول الناس. كيف يُسمح لأشخاصٍ لا يملكون سوى متابعين في وسائل التواصل أن يتحوّلوا إلى منجّمين سياسيين يبثّون الرعب، ثم لا يُسألون عمّا قالوا؟

هؤلاء الذين تصدّروا المشهد، بعضهم سياسي فاشل يريد استعادة الضوء بأي ثمن، وبعضهم صانع محتوى يبحث عن “ترند”، وبعضهم مأجورٌ لأجنداتٍ خارجيةٍ تريد اختبار أعصاب العراقيين.
النتيجة واحدة: خوفٌ عام وذعرٌ بلا مبرّر، ومجتمعٌ يُرهق كل يوم من إشاعةٍ إلى إشاعة، حتى صار الشعب نفسه في حالة إنذار دائم.

نداء إلى القضاء والأجهزة الأمنية

القانون لا يُعفي من الجهل ولا يحمي مروّجي الوهم. إن ما جرى يستحق تحقيقاً رسمياً عاجلاً، لأن نشر معلوماتٍ من شأنها إثارة الخوف بين المواطنين يُعدّ جريمة وفق القوانين العراقية النافذة.
نطالب القضاء أن يستدعي كل من ظهر في الإعلام وتحدث عن “حدث 25/10” المفترض، ويسأله سؤالاً بسيطاً:

> من أين أتيت بمعلوماتك؟
ما مصادرك؟
وهل لديك وثيقة رسمية أو تصريح من جهة أمنية مختصّة؟

ومن لا يملك دليلاً، فليُحاسب على تضليل الناس وتشويه الاستقرار العام.

رسالة إلى الإعلام والجمهور

الإعلام الحر لا يعني الإعلام الفوضوي.
وحرية التعبير لا تعني حرية بثّ الرعب.
من أراد أن يكون محللاً فليتحمّل مسؤولية الكلمة.
ومن أراد الشهرة فليصنعها بالصدق لا بالخداع.
أما المواطن، فعليه أن يتعلّم أن لا يسلّم عواطفه لمن يتاجر بمخاوفه.

كلمة الختام

لن يكون هناك إصلاح حقيقي في هذا البلد ما لم تُحاسَب الألسن قبل الأيدي.
ومن زرع الهلع في القلوب، عليه أن يقدّم حسابه أمام القانون كما يقدّمه السارق والمزوّر والمخرّب.
لقد تعب هذا الشعب من الخوف…
فكفّوا عن تحويل الوطن إلى نشرات إنذار.

اللهم ومن أرادنا فأرده .