الجمعة - 12 يونيو 2026

قراء ليسوا مثقفين.. مثقفين ليسوا قراء..!

منذ 8 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

مازن الشيخ ||

 

كثير من الناس تخلط بين هذه الأدوار وتوزع الألقاب مجاناً لمجرد أحدهم يحفظ أسماء كتب وفلاسفة وعلماء!
القارئ هو مستهلك معرفة. يطالع كثيراً ويحفظ نصوصاً ويقتبس من هذا وذاك لكنه لا يعيد إنتاج أي فكرة ولا يستطيع توليد معنى ولا أن يتجاوز النص الذي حفظه!
يطالع ويجمع ويحفظ النص لكنه لا ينتج أفقاً. قوته في الذاكرة وليس في الفاعلية.
ذاكرته قوية. لكنه يفتقر إلى أداة التفكير وأفق التحليل..
المثقف هو من يعيد صياغة الأفكار وتقديمها بلغة جديدة ومن زاوية مختلفة. ينحت المفاهيم من الواقع ويفككها ويعيد تركيبها بما يناسب اللحظة..
بمعنى هو معيد تركيب يشتغل على المفاهيم واللغة والسياق يحرر الأفكار من قوالبها ويحولها إلى أدوات تعمل في الواقع..
المفكر هو منتج معرفة. يفتح مفاهيم جديدة ويصنع أسئلة أصعب ويولد أطراً تغير طريقة الفهم والعمل.
بشكل أدق يصعد درجة من الخطاب إلى الاختراع الفكري يزعزع اليقين ويبني خطاباً جديداً وهو أعلى مراحل الوعي..
مثل هذا الشخص المحترم الذي كثر الانبهار به هو رجل واسع الاطلاع لكنه ضيق الفاعلية. قارئ جيد نعم. لكنه عند السؤال عن رأيه يقترض إجابة جاهزة!
ذاكرته قوية ويحفظ أسماء كتب وفلاسفة وأمثال ونصوص لكن حين تطلب منه تحليلاً أو تفكيراً لا يمتلك أداة لذلك فيستعير فوراً جملة جاهزة.. يقول نيتشه.. كتب سارتر.. يرى سبينوزا..
بشكل أبسط هو لا ينتج لا يفكك لا يخلق. مجرد يعيد تلاوة ما كُتب وكفى! قارئ جيد لا اكثر!
التفريق ضروري من أجل الدقة لأن المعيار ليس كثرة القراءة لكن نوعية الفعل الناتج عنها..!