لا.. لا… ما مرجية منك..!
كاظم سلمان ابو رغيف ||

كنا ما يُفرح القلب، لا ما يثير فينا الشكوك ويُعيد لنا مرارة الإقصاء والتمييز.
نعم، إجراءاتك الأخيرة بتبسيط الإقراض السكني للموظفين خطوة جيدة في ظاهرها، مفرحة في عنوانها، لكنء… لماذا رائحة الانتقائية تزكم الأنوف من بين سطورها؟
أين منتسبو الحشد الشعبي من هذا القرار؟
أولئك الذين حفظوا حدود الوطن حين تهاوت الجبهات، وصانوا الخضراء يوم عصفت بها الرياح، وأعادوا للحكومة ما أضاعه غيرهم من منتسبي الدفاع والداخلية في لحظة الانهيار!
أليسوا موظفين بقرار الدولة؟ أليسوا أبناء هذا الوطن؟
لماذا تُختصر الامتيازات دوماً على مؤسساتٍ تمتعت بامتيازاتها حتى التخمة، فيما يُترك أبناء الحشد – أصحاب الفضل الأول – في آخر الصف، وكأنهم طارئون على هذا الوطن؟
إن كنّا نلمس حرصاً على الإصلاح، فلتكن شجاعتك في الإنصاف قبل الإعلان، وفي العدالة قبل الواجهة الإعلامية.
ما قيمة إصلاحٍ ماليٍّ لا يشمل من ضحّى بدمه قبل راتبه؟
وما نفع الحديث عن «السكن الكريم» إن كنتَ تغضّ الطرف عن من سكنوا خنادق الطين ليبقى لنا سقفٌ آمن فوق رؤوسنا؟
إنها ليست مجرّد مطالبة بمساواة في قرضٍ سكني، بل هي صرخة كرامة من رجالٍ حملوا سلاحهم يوم حمل غيرهم حقائبهم، ومن صدورٍ واجهت الموت لتبقى الدولة التي تجلس أنت على كرسيها اليوم.
نقولها بوضوح:
لا يا شياع… لا… ما مرجية إن استمر التمييز بين أبناء العراق.
العدالة لا تتجزأ، والإنصاف لا يُقاس بالراتب الموطّن ولا بالكفيل المصرفي، بل بمن وطّن نفسه فداءً للوطن




