الخميس - 11 يونيو 2026

حين دخل الرعنان إلى السياسة في العراق… خرابٌ يُدار باسم الوطن..!

منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رعيف ||

 

 

تحذير :-
قبول الحمقى في المشهد السياسي العراقي وأثر الحماقة على مستقبل الدولة

………..؟

في كل أمةٍ تمرّ بها حقبةٌ يختبر فيها التاريخ صبره على الحمقى، لكنّ العراق — منذ عقود — يُبتلى في كل مرحلةٍ بجيلٍ جديدٍ من الرعنان الذين يتوهمون أن السياسة نوبة غضب، أو ساحة لتصفية الأحقاد، أو وسيلة لإشباع نزوات الذات.

السياسة هي ؛ فنّ ، وميزانٌ دقيق بين المصالح والمبادئ. وإذا أردنا أن ننظر إليها من منظورٍ إسلامي، فإنها ليست عملًا منفصلًا عن الدين.
يقول السيد الولي حفظه الله:

«التابعية والسيادة للإسلام هي استمرارٌ لروح الإسلام؛ وأن استمرار الوطن الإسلامي وحِكمه هو استمرار لروح الإسلام في المجتمع».
و

«المسألةُ في النظام الإسلامي: الحُكم الإنسانيّ بأهدافٍ إلهيّةٍ»، في إشارة إلى أن الحكم ينبغي أن يحمل بعدًا روحانيّاً وسياسياً معاً.
و
«مسألة الشفافية في السياسة… أصلها تعاليمُ الإسلام وليس علماً غربياً».

السياسة في هذا المنظور هي إدارة شؤون الأمة وفق مبادئ العدل والمصلحة والحق، لا ساحة لتنازع المناصب أو تضخيم الذات.

……………

من الوصيّ عبدالأله إلى صدام:-

مرّ العراق بفترات متعاقبة تسلط فيها حمقى – رعنان-
: حكم الوصيّ عبدالإله، مرورًا بعبدالسلام عارف، ثم أحمد حسن البكر، وصولًا إلى صدام حسين.
لكنّ الذروة الحادّة في الحماقة؛؛الرعانية؛؛ السياسية — التي ما زال العراق يدفع أثمانها حتى اليوم — تجسدت في فترة صدام، وهي التي تستحق الوقوف عندها بإمعان.

فترة حكم صدام… الحماقة تتجسد….
باسم الوطن

لقد تجسّدت الكارثة في شخصيةٍ اختزلت الحماقة كلها: صدام حسين.
حوّل الدولة إلى مرآة غروره، وجعل من القرار السياسي نوبة غضب طويلة، كما لو أن العراق مختبر لتجريب نزواته.

قصة الصحفي فرزاد بازوفت مثال صارخ على طريقة تعاطيه مع الأزمات: كان يمكن أن تُدار الأزمة بذكاء سياسي يحفظ كرامة الدولة ويجنّبها العزلة، لكن صدام تعامل معها كمن يطارد ذبابة بالمطرقة؛ ضرب الجميع ثم تفاجأ من الخراب. رفض كل الوساطات، تحدّى العالم بعناد الجاهلين، فخسر العراق ما تبقّى له من تعاطف دولي، وبدأت بعدها عزلة خانقة قادت إلى الحصار ثم السقوط.

سياسة صدام اتّسمت بـ:

تجاهل رأي الخبراء والمشورة، والاعتماد على الانفعال والهيمنة الشخصية.

تحويل الدولة إلى أداة لخدمة غروره الشخصي لا منظومة مؤسساتية تخدم الوطن.

اتخاذ القرار بردود الفعل اللحظية لا بالنظر البعيد، حتى تراكمت الأزمات وانفجرت في النهاية.

التعامل مع السياسة كحلبة للثأر لا كمنهج لبناء الدولة.

نتيجة ذلك، لم يُدمَّر صدام كـ حاكم فحسب، بل دُمّر العراق كدولة ومجتمع، فكانت الحصيلة حصارًا ودمارًا وانهيارًا لا يزال صداه ممتدًا حتى اليوم.

………

السياسة ليست نوبة غضب

السياسة الحقة هي صناعة الحلول لا صناعة الأعداء، وهي إدارة الأزمات لا تفجيرها.
أما من يتعامل معها بانفعال وثأر وجهل، فمصيره أن يحكم الخراب باسم الوطن، كما فعل صدام، وكما يفعل اليوم بعض من تسللوا إلى المشهد السياسي بوجوه متجهمة وعقول خاوية.

لقد صار في السياسة العراقية اليوم كثير من الرعنان الذين لا يميّزون بين الدولة والمنصب، ولا بين الوطن والغنيمة.
يصرخون بدل أن يناقشوا، ويهددون بدل أن يخططوا، ويحسبون الحماقة بطولة، والغضب شجاعة.
لكن التاريخ لا يرحم؛ فقد أدار العراق من قبل حاكم غبيّ أراد أن يُثبت صلابته، فأثخن وطنه جراحًا وأورث أبناءه المقابر والخراب.

……

لا تقبلوا الحمقى… ولا تمنحوهم أصواتكم

إن قبول الحمقى في السياسة ليس خطأ انتخابياً، بل جريمة بحق المستقبل.

كل قائمة يترشح فيها الرعنان هي قنبلة موقوتة في جسد الدولة. ما أسهل أن يهدم الأحمق ما يبنيه العاقل في عشر سنين، وما أخطر أن تُسلّم مقاليد البلاد لمن لا يفقه معنى الوطن إلا بقدر ما يراه في صورته.

……

الخاتمة :
لقد دفع العراق ثمن حماقة حاكم واحد لعقود، فكيف سيكون الحال إن تكرّر المشهد بعشرات النسخ الصغيرة منه؟ السياسة تحتاج دائمًا إلى عقل ورصانة، لا إلى غضب ورعونة.