خطأ طبي أم جريمة صامتة؟ رحيل الدكتور آزاد زنكنة يفتح جرح الثقة في المستشفيات الخاصة..!
رعد صباح زنكنة ||

في مشهد يعكس عمق أزمة القطاع الصحي في العراق، رحل الدكتور آزاد زنكنة ضحية خطأ طبي داخل مستشفى العالمي للجراحة التخصصية في شارع فلسطين، لتتحول قضيته إلى صرخة احتجاج وعدالة ضد الإهمال واللامسؤولية التي باتت تحكم بعض المؤسسات الطبية الخاصة.
القصة ليست حادثاً فردياً بل جزء من سلسلة طويلة من المآسي التي تُسجل يومياً في المستشفيات الخاصة دون محاسبة حقيقية وهنا، تتجاوز القضية حدود الأخطاء الطبية إلى تحول مؤسسات العلاج إلى مشاريع استثمارية تبحث عن الأرباح لا الأرواح، أصبح هم الإدارات هو الإيراد لا إنقاذ المرضى، فالمستشفى بات يُدار كـ”شركة ربحية” تُقاس كفاءتها بعدد الأسرة المشغولة لا بعدد الأرواح التي تُنقذ.
وراء الجدران الفاخرة والتجهيزات الحديثة، يغيب الضمير الطبي ويُختزل المريض إلى فاتورة مالية، وأسعار العمليات ترتفع بلا رقابة والأدوية تُباع بمضاعفات سعرها الحقيقي فيما يختفي دور وزارة الصحة في الرقابة والمحاسبة، والسؤال هنا ليس فقط عن الطبيب الذي أخطأ بل عن المنظومة التي جعلت من الطب تجارة ومن المريض زبونا محتملاً للربح.
احتجاجات الشارع القادم ليست مجرد حزن على فقيد بل صرخة لعودة الطب إلى معناه الإنساني، فالمواطن العراقي لم يعُد يثق بالمستشفيات الخاصة التي صارت في نظر كثيرين “أسواقاً صحية” أكثر منها مؤسسات علاج، المطلوب الآن ليس بيانات تعزية بل تحقيقات شفافة ومحاسبة واضحة وإعادة تعريف دور المستشفى كخدمة عامة لا كاستثمار مالي.
قضية الدكتور آزاد زنكنة يجب أن تكون نقطة تحوّل – لأن السكوت أمام تكرار الأخطاء يعني المشاركة في الجريمة، والعدالة ليست ترفاً بل آخر ما تبقّى من كرامة في وطنٍ يُتاجر فيه حتى بالإنسان وهو على سرير المرض.




