عليٌّ والقرآن… الهداية الناطقة والآية الخالدة.. لماذا لم يُذكر عليٌّ “ع” في القرآن باسمه؟
كاظم سلمان ابو رغيف ||

لماذا لم يُذكر عليٌّ
عليه السلام في القرآن
باسمه؟
سؤال يتكرر في أذهان من لم يفقهوا سرَّ الوصل بين الكتاب والوليّ، بين الهداية النظرية والهداية التطبيقية.
الجواب، كما قال العارفون من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ليس لأن عليًا غائب عن القرآن، بل لأنه حاضر في كل حرفٍ وآية، كما أن الروح لا تُذكر بالاسم في الجسد لكنها تسري في كل خلية منه.
القرآن كتاب هداية، وعليٌّ إمام الهداية.
القرآن بيّن السبيل، وعليٌّ جسّد السبيل.
القرآن تحدّث عن الصراط المستقيم، وعليٌّ كان الصراط المستقيم الذي أمر الله باتّباعه.
لم يكن عليٌّ، كما تقول مدرسة أهل البيت، شخصًا عاديًا يُبحث له عن ذكرٍ لفظيّ في النص، بل كان المعنى الذي تجسّد في الإنسان الكامل، وهو ما عبّر عنه النبي الأكرم ص بقوله المتواتر عند الفريقين:
“عليٌّ مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.”
فأيُّ ذكرٍ بعد هذا أرفع من أن يكون عليٌّ هو قرين القرآن وملاكه الناطق؟
قال الإمام الباقر عليه السلام: “نحن حجج الله على خلقه، وعليٌّ باب الله الذي منه يُؤتى.”
وقال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى:
> «إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قومٍ هادٍ»
قال: المنذر رسول الله، والهادي عليٌّ عليه السلام.
وهكذا فهم المفسرون والعلماء – من مختلف المذاهب – هذا المقام الربّاني لعليّ. فابن عساكر في تاريخ دمشق، والشافعي في فضائل آل البيت، والأميني في الغدير، والذهبي في سير أعلام النبلاء، والمسعودي في مروج الذهب، كلهم ذكروا ما يشهد لعظمة هذا المقام الإلهي، حتى قال بعضهم:
“إنّ ذكر عليٍّ في القرآن أعمق من أن يُدرك بالأسماء، لأنه مضمَّن في معاني الإيمان والولاية.”
لقد أراد الله أن يكون القرآن كتابًا ناطقًا بالهداية، وأن يكون عليٌّ الترجمة الحيّة لتلك الهداية، فحين تقرأ قوله تعالى:
«قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى»
ترى عليًا في تزكيته وصلاته، وحين تقرأ:
«ويطعمون الطعام على حبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا»
ترى وجه عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
إنّ عليًا لم يُذكر في القرآن لأن القرآن نفسه هو الذي تكلّم بعليٍّ، فكان عليٌّ هو القرآن الناطق، كما قال الإمام زين العابدين عليه السلام:
“نحن أهل بيتٍ خصّنا الله بالعلم والحكمة، وقرن طاعتنا بطاعته، وولايتنا بولايتِه.”
فمن أراد أن يرى القرآن يمشي على الأرض، فلينظر إلى عليٍّ.
ومن أراد أن يفهم سرّ الهداية، فليقرأ عليًا في ضوء القرآن، لا القرآن في غياب عليّ.
لأن عليًّا هو روح القرآن الهادية، كما أن القرآن هو لسان عليٍّ الأبديّ.
هكذا اكتمل الكتاب بالوليّ، واكتملت الهداية بالهدى، فكان القرآن وعليٌّ وجهين لنورٍ واحد لا ينطفئ.




