الخميس - 11 يونيو 2026

الشرعية المؤجلة… بين الواقع السياسي وأوهام الانتظار..!

منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

د.أحمد المياحي ||

كاتب ومحلل سياسي

 

 

في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، تُبنى الشرعية على أساس الإرادة الشعبية، والتمثيل السياسي الناتج عن انتخابات حرة ونزيهة، واحترام الدستور والمؤسسات.

أما في مجتمعاتنا، فإن مفهوم الشرعية غالبًا ما يصبح شرعية مؤجلة تائهة بين التنازلات السياسية والتوازنات الإقليمية، ومعلّقة على شعارات الإصلاح التي لا تنزل إلى الواقع.

الشرعية المؤجلة هي تلك التي لا تُولد من صناديق الاقتراع وحدها بل من توافقات نخبوية، ومحاصصات تُدار في الغرف المغلقة وترتبط بموافقة الخارج أكثر من رضا الداخل. وهذا ما يجعل الحكومات هشّة والبرلمانات عاجزة، والثقة الشعبية مفقودة.

في العراق، عشنا سنوات من الشرعية المؤقتة، واليوم نمرّ في أخطر مراحل الشرعية المؤجلة، حين تكون المؤسسات قائمة شكلاً، لكنها فاقدة للمضمون الشعبي.

فهل من المنطق أن تُدار دولة بثروات هائلة بقرارات لا تخضع لرقابة حقيقية؟

وهل يمكن الحديث عن الشرعية وهناك من يشتري البطاقات الانتخابية ويُمزق الإرادة الشعبية على أبواب صناديق الاقتراع؟

الشرعية المؤجلة ليست استقراراً بل قنبلة موقوتة، وليست توافقاً وطنياً بل هدنة هشة.

ولكي لا نبقى أسرى لهذا المفهوم المراوغ، علينا أن نعيد بناء السياسة على أسس الشفافية والمحاسبة، وأن نفصل بين الدولة ككيان للشعب، وبين السلطات كأدوات مؤقتة لخدمته.

الشرعية الحقيقية لا تنتظر، بل تُنتزع عبر الإصلاح، الوعي، والمشاركة الواعية.

فإلى متى نؤجل شرعيتنا؟
وهل يرضي هذا الشعب العريق أن يُحكم بتوافقات لا تعنيه؟