🔻 الجولاني بين الأوامر والتنفيذ: دمية الطامعين في خراب سوريا ..!
كاظم سلمان ابو رغيف ||

من يتأمل المشهد السوري اليوم، لا يحتاج إلى كثيرٍ من التحليل ليدرك أن ما تبقّى من “الورقة الجولانية” لم يعد سوى ورقة بالية في مكاتب أجهزة الاستخبارات المتناحرة على أرض الشام. فـ أبو محمد الجولاني الذي كان يتغنى يوماً بأنه “قائد الثورة”، أصبح اليوم مجرد أداة تنفيذٍ لمشاريع التقسيم، لا صوت له إلا صدى الأوامر القادمة من وراء الحدود.
◼ الشرع إلى موسكو.. والجولاني في الهامش
إذا صحت الأنباء عن زيارة الرئيس فاروق الشرع إلى موسكو للمطالبة بمحاكمة الأسد، فالمشهد أكبر من مجرد زيارة دبلوماسية، إنه إعادة ترتيب الأوراق السورية في ظل استدارة دولية جديدة تحاول أن تحفظ مصالحها لا أكثر.
أما الجولاني، فليس سوى مشهد جانبي باهت في فيلم طويل، لم يُكتب له دور البطولة يوماً. كل ما في الأمر أنه يُستدعى حين يُراد خلط الأوراق، ثم يُرمى حين يهدأ الضجيج.
◼ الجولاني.. واجهة للفوضى لا مشروع له
لم يعد خافياً أن الجولاني لم يحمل يوماً مشروعاً وطنياً أو حتى إسلامياً متماسكاً، بل حمل مشروع “البقاء بأي ثمن”. تارةً يهادن الأتراك، وتارةً يتقرب من الأمريكيين عبر وسطاء، وتارةً يتحدث بلغة “الإدارة المدنية” وكأنه حاكم دولة، بينما هو في الواقع مجرد متعهدٍ محليّ لمصالح الخارج، يقدّم خدماته لمن يدفع أو يضمن له البقاء.
◼ الطامعون كُثر.. والمخلب واحد
بين الروس الذين يسعون لتثبيت قواعدهم في طرطوس وحميميم، والأتراك الذين يريدون عمقاً آمناً في الشمال، والأمريكيين الذين يرعون ال ؛؛مجاميع؛؛ شرق الفرات، يظهر الجولاني كـ الوكيل الصغير في سوق الكبار.
ليس لديه من قراره شيء، ولا من رؤيته سوى وهم السيطرة على إدلب، وهي سيطرة هشة تقوم على الابتزاز والاغتيالات والانقسامات.
◼ سوريا لا تُدار من إدلب
سوريا، بتاريخها العريق، لا يمكن أن تُدار من كهوف إدلب ولا من غرف الفنادق في أنقرة أو الدوحة. من يظن أن الجولاني قادر على أن يكون رقماً في مستقبلها، يُخطئ في قراءة التاريخ والجغرافيا معاً.
فالتاريخ يعلّمنا أن العملاء لا يصنعون أوطاناً، وأن أدوات الفوضى تُكسر فور انتهاء صلاحيتها.
◼ الزبدة :-
ما يجري ليس “زيارة الشرع” ولا “حراك الجولاني”، بل صراع دولي على سوريا المنهكة، يحاول كل طرف أن يخرج منه بما يضمن مصالحه.
أما الجولاني، فليس أكثر من ظلٍّ باهتٍ يتحرك بأوامر من فوقه، لا يعرف من الثورة سوى اسمها، ولا من الوطنية سوى ما يتيح له الاستمرار في لعبةٍ انتهى زمنها.




