الخميس - 11 يونيو 2026
منذ 8 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رغيف ||

 

في قمة شرم الشيخ التي حملت عنوان “السلام”، كان للعنوان أكثر من نية، وللجلوس على الطاولة أكثر من ثمن.

فالسلام الذي تدعو إليه واشنطن وتباركه تل أبيب، ليس سلاماً، بل مشروع تطويع جديد مغطّى بعبارات إنسانية. ولهذا السبب، يراقب العراقيون حضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعينٍ يقظة وضميرٍ مثقلٍ بالتاريخ.

العراق ليس طرفاً عابراً في معادلات المنطقة.

هو بلد صنع بدمائه توازن الردع مع الإرهاب والاحتلال، واحتضن فصائل مقاومةٍ صنعت مجدها من تحت الركام. تلك الفصائل لا تنظر إلى “قمة السلام الترامبي” كفرصة سياسية، بل ككمين ناعمٍ يراد منه ترويض محور المقاومة، وتقديم العراق كجسر عبور نحو التطبيع أو الحياد المبطّن.

رئيس مجلس الوزراء يدرك أن التوازن هو سلاحه الوحيد. فهو بين دبلوماسية التمثيل وعبء التوقيع، بين ضرورات الحضور ومخاطر الانزلاق. المطلوب منه أن يشارك لا ليتلقى التعليمات، بل ليرسل الرسالة: العراق حاضر، لكنه لا يُستدرج.

أما الفصائل، فترى أن السلام الحقيقي لا يصنع في المنتجعات، بل في ساحات الكرامة. سلام لا يمر عبر واشنطن ولا يُوقَّع تحت علمٍ إسرائيلي، بل يُكتب بقرارٍ حرٍّ وشعبٍ صامد.

العراق اليوم يقف في مفترق حساس: إمّا أن يكون شاهد زور في مسرح السياسة الأميركية، أو أن يكون الصوت الذي يذكّر الجميع بأنّ “السلام” الذي لا ينصف فلسطين هو خيانة، وأنّ “الدبلوماسية” التي تنسى الشهداء ليست حنكة بل ضعف.

لقد تغيّر العراق. لم يعد ساحة نفوذ بل ساحة قرار. وإذا كان حضور السوداني في شرم الشيخ ضرورة سياسية، فإنّ مقاومة العراق تبقى الضمانة بأنّ هذا الحضور لن يتحول يوماً إلى توقيع على ورقةٍ لا تشبه دمه.

في زمنٍ تتبدّل فيه الشعارات، تبقى الحقيقة واحدة:
العراق حاضرٌ بكرامته، والمقاومة هي لسانه الصادق في كل محفلٍ يُراد له أن ينسى القدس.