السعودية بعد طوفان الأقصى وانقلاب الجولاني: أي محور ستختار؟!
رعد صباح زنكنه ||

انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة لم يكن نهاية مرحلة، بل بداية اختبار سياسي جديد في الشرق الأوسط، طوفان الأقصى لم يغير فقط ميزان الردع بين إسرائيل والمقاومة، بل هزَ المسار السياسي الذي كانت السعودية تخطط له مع واشنطن وتل أبيب قبل 7 أكتوبر.
الحديث عن عودة السعودية إلى التطبيع مع إسرائيل أصبح اليوم محاطاً بشكوك استراتيجية، فالمشهد الإقليمي تغير: إسرائيل خرجت من الحرب ضعيفة أخلاقياً ومهزوزة سياسياً، بينما تحاول الرياض الحفاظ على صورتها كقوة إسلامية مركزية لا تفرط بالثوابت الفلسطينية، وان أي خطوة نحو تل أبيب الآن ستكون انتحاراً معنوياً أمام الشارع العربي والإسلامي وخصوصاً بعد صور المجازر في غزة.
لكن التطورات لم تتوقف عند فلسطين، في سوريا المشهد ينقلب رأساً على عقب بعد تحرك أحمد الشرع ضد نظام بشار الأسد وتحوله إلى الفاعل السياسي والعسكري الجديد في دمشق، هذا الانقلاب يعيد رسم توازنات القوى في المشرق، فالسعودية التي كانت قد فتحت قنوات تقارب مع دمشق بعد سنوات من القطيعة تجد نفسها الآن أمام معادلة معقدة: هل تدعم النظام الجديد الذي يغازل الغرب وإسرائيل، أم تبتعد عن الملف السوري مجدداً؟
في المقابل، إيران تعيد تموضعها في سوريا بعد خسارتها أحد أهم أوراقها الميدانية بسقوط الأسد، ومع ذلك تبقى طهران رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، فبينما تتراجع شعبية إسرائيل تزداد قدرة إيران على تقديم نفسها كـ “محور مقاومة” يملك أوراق تأثير في سوريا ولبنان واليمن والعراق.
الرياض الآن بين خيارين:
* العودة إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، وهو مسار فقد زخمه السياسي والأخلاقي بعد طوفان الأقصى.
* أو تعميق التفاهم مع إيران، كقوة إقليمية فاعلة بما يحقق توازناً حقيقياً دون الاصطدام بالوجدان العربي.
القرار السعودي القادم لن يكون مجرد تموضع سياسي، بل إعادة تعريف لدورها القيادي في الشرق الأوسط. فبين مشروع إسرائيل المأزوم ومحور إيران الصاعد قد تختار السعودية طريقاً ثالثاً، هي سياسة براغماتية تحفظ نفوذها وتمنعها من أن تكون طرفاً في حروب الآخرين.
رعد صباح زنكنة




