الإعلام بين غواية الإثارة وواجب المسؤولية الوطنية..!
حافظ آل بشارة ||

ما يزال جزء كبير من الوسط الإعلامي والثقافي العراقي أسيرًا لقواعد الإعلام التقليدي غير الملتزم، حيث تُقدَّم الإثارة والمفاجأة والغرابة على حساب قيم أعمق مثل الأهمية والخطورة وكشف الحقائق. هذه النزعة غذّتها شركات النشر عبر مكافآت للمواد الأكثر انتشارًا، ما جعل كثيرًا من الكُتّاب والمدونين يسعون وراء الإعجابات والمتابعات بدلًا من تحمل مسؤولياتهم.
لقد بات من المفضوح أن بعض الحملات الإعلامية الطائفية لا تُدار عفويًا، بل تُموَّل سرًا من أجهزة استخبارات أجنبية، كما كشف أحد المدونين حين تلقى “مكافأة” مالية مباشرة بعد انخراطه في جدل طائفي.
هذه ليست دعوة لإهمال القضايا المركزية كفلسطين ومحور المقاومة والغزو الصهيوني الغربي، لكنها دعوة لترتيب الأولويات. فالعراق يواجه أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية معقدة، ويجب ان يحظى باهتمام إعلامي يتناسب مع خطورة هذه المشاكل. المطلوب من الإعلاميين والمثقفين أن يعيدوا توصيف وتبيين هذه المشكلات، وأن يقدموا معالجات واقعية تُمكّن المواطن من فهم الحقائق والضغط باتجاه الإصلاح.
إن الدعوات لمقاطعة الانتخابات، مثلًا، ليست بريئة دائمًا؛ إذ تقف وراءها قوى خارجية وأطراف داخلية تراهن على إلغاء العملية السياسية لإعادة إنتاج الاستبداد تحت لافتات جديدة. هنا تكمن خطورة المعركة، فيجب منع عودة الطغيان والفتنة عبر الوعي الشعبي والمقاطعة الاجتماعية لدعاتها.
إن الإعلام الوطني ينبغي أن يمارس دوره كسلطة رابعة حقيقية: سلطة النقد والتقييم والتوجيه والتنبؤ، وسلطة بناء الرأي العام الواعي القادر على صدّ الحملات المعادية التي تستهدف تدمير الدولة والمجتمع.
فالمعركة ليست فقط على حدود العراق، بل تستهدف وعي العراقيين أنفسهم.
#تبيين
https://t.me/ttabyin/6894




