الثلاثاء - 09 يونيو 2026

سلاماً أيُها السيد العَابِر للأزمنة..!

منذ 9 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

د. سوزان زين ||

 

 

 

السلام عليك سيدنا الأقدس، ومَيدانُكَ العابر للأمكنة والأزمنة، الكاسر لمحدودية الفكرة باتساع رحيلك المَلَكوتِيِّ الحي.

هل تستقيلُ الوردة من عطرِها يا سيّد؟!
وهل يترك الخليلُ خليلَهُ من دون وداعٍ؟!

وهل يمكنُ للأحباب والعشاق أن يلتقوا من جديد في السجن، أو في الموت، أو في ظلِّ وردة؟!
هل أتعبتْكَ هذه الدنيا بهمومِها وأثقالِها فقَرَّرتَ الرحيل، أم هو الاصطفاء الإلهيُّ اختارَكَ بعدَ هذه الرحلة الطويلة من الجهاد والصبر والاحتساب؟

ما أعرفُهُ، يا سيدي، ممّا تعلمناه في مدرسة الصبر، أنَّ الورود لا تستقيلُ من عطرها، وأنَّ الشهيد لا يذهبُ إلى الفناء. فعطرُ وردتنا، كما هو دمُكَ المسفوح ظلماً وعدواناً، ما زالَ يفوحُ في الأجواء، وينثرُ عبيرَهُ الفواح على كلِّ الصابرين والمكلومين. ينزلُ برداً وسلاماً على المعذبين، يُبشِّرُهم بأنَّ وعد الله آتٍ لا محالة، وأنَّ كلَّ قوى الشر لن تستطيعَ تغيير مجرى التاريخ؛ التّاريخُ الذي يسيرُ وفق مشيئة الله سبحانه وتعالى وفي عينه، وهو لن يكون مُطلقاً في مصلحة القتلةِ والمجرمينَ وشذاذ الآفاق.

حينَها، يا سيّدي، سنتلو آيات التتبير، ونُنشِدُ أهازيج النصر، وسنُعلِنُ الفرح في كلِّ مكان، وما ذلكَ على اللهِ بعزيز.

سنكتبُ لأهلِ الأرض أناشيد الحرية باسمك، وسننشرُ رائحة الحُبِّ للإنسانية في قصص الأطفالِ قبل النّوم.
سنأخذُ منكَ خلاصات الرجولة والشهامة، ونُعطيها دُروساً لِكُلِّ طالِبي الحق في الأرض.

سنُبدِعُ لأنّكَ الأجمل، وسينسكبُ الحُبُّ الثّورِيُّ في شرايين ملايين الشباب، سيتجَحفَلونَ على هدْيِ صوتك وعينيك وتواضعك للتُّراب كيْ يُشعِلوا هذا الظلام الّذي يحاصرنا بالخوف والنّار.

لنْ ينضبَ نبعُ حُبِّنا لك، بالدمع سنُغذّيه، وبجُهدِ أجسادنا التائقة للحرية.
يا ربّ، نشهدُ لك أنه قد جعلَ شهد الشهادة ألذَّ بألفي مرَةٍ من قبل، وضعَ سُكَّرَتَها تحتَ ألسِنَتِنا، وتركَ لنا في كأس حُبِّكَ بقية يَلتَذُ بها العشاق الحقيقيون لك.

سلامٌ عليك يوم ولدت، ويوم ارتقيت شهيداً، ويوم تُبعث حيّاً