أبنائنا وبناتنا في خطر..!
د احمد الخاقاني ||

كنتُ قد اقترحتُ منذ أكثر من عقد أن يكون للوسط والجنوب، ذي الأغلبية الشيعية، منهجٌ دراسيٌّ متكامل خاصٌّ بهم. فإن لم يكن ذلك ممكنًا، فلا أقل من أن يُضاف لهم رسالةٌ عملية ورسالةٌ عقائدية مبسَّطتان، على مراحل، من الصف الخامس الابتدائي حتى السادس الإعدادي، للذكور والإناث، بما يضمن تربية أولادي تربيةً عقائدية وفقهية سليمة، ويمنع في الوقت نفسه أي تزوير للحقائق في أي منهج لهذه المحافظات.
وقد كان للسيد محمد باقر الحكيم (طاب ثراه) مثل هذا المشروع، وشرع به من خلال كتب مبسطة وُزعت على المدارس في النجف الأشرف في أول الأمر، وهو كتيب صغير أتصوّر أن لدي نسخةً منه في مكتبتي. لكن بعد استشهاد السيد (طاب ثراه) مات هذا المشروع كما ماتت مشاريع أخرى كثيرة.
ومرورا بحرب المفخخات والقاعدة وداعش، ثم التقاسم للمغانم والتحاصص، ضاع الكثير من الخطط التي كان من الممكن أن تغيّر واقع أبنائنا وبناتنا إلى ما هو أفضل. وكما نرى اليوم، نخسرهم سنة بعد سنة بسبب سوء التخطيط في كيفية تثقيفهم وزيادة وعيهم، وسوء العمل الثقافي للجماهير بشكل عام، وهو ما نجني خيباته اليوم بشحّة الناخبين، وبالقلق من عدم خروجهم إلى صناديق الاقتراع.
ذلك لأننا لم نعمل على زيادة وعيهم بأن التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع يحمي الدولة ككل، ويضمن الاستقرار، وليس يحمي الحكومة. فلو عرَف الناخب الشيعي أن ثلثي الموازنة – وأكثر بقليل – هي رواتب له ولذويه، وأنا أعرف في بيت واحد ستة أفراد ستّتهم موظفون، ويقول لي رب الأسرة: لن ننتخب. فقلت له: انتخب حتى تبقى رواتب العائلة وهذا النعيم، وليس حتى تبقى الحكومة، فأنت ابن الدولة لا الحكومة. وهذا لا يعني لا يوجد فقر وعوز ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال قياسه بزمن البعث الكافر . وما نحتاجه هو القيادة الواعية بكيفية تطوير الدولة بكل مفاصله بمنهج حكومي متكامل وخطوة واخرى نصل شيء فشيء لمبتغانا في دولة المؤسسات والبناء الحضاري الجيد.




