الأربعاء - 10 يونيو 2026

بين المشاركة والمقاطعة واجب وطني ومذهبي..!

منذ 9 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

تتردد اصوات في العراق لمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة ،والتي دعى إليها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ولكن السؤال هنا هل المقاطعة هي الحل لمعالجة الفساد الذي تكلم عنه ام المشاركة وبقوة من أجل إيجاد الحلول لجميع الأزمات و التصدي والوقوف بوجه كل من يريد السوء لهذا البلد هو الحل ؟!

إن غياب القوى الشعبية الكبيرة، مثل التيار الصدري أو الناشطين المستقلين، عن الانتخابات سيمنح الأحزاب التقليدية، التي غالبًا ما تكون مرتبطة بمصالح خارجية، فرصة لتوسيع نفوذها ،هذا قد يعني استمرار الفساد والمحاصصة دون مقاومة فعالة ،فإذا قاطعت أعداد كبيرة من الناخبين الانتخابات، فقد تفقد الحكومة الجديدة شرعيتها الشعبية، مما يزيد من التوترات الاجتماعية ويفتح الباب أمام الفوضى أو التدخلات الخارجية .

المقاطعة تعبر عن الرفض، لكنها لا تعالج جذور المشكلة، الفساد، الطائفية، وسوء الإدارة لن تختفي بمجرد امتناع الناخبين عن التصويت، بل إنها قد تزيد سوءًا إذا تركت الساحة للقوى التي تستفيد من الوضع الراهن علاوة على ذلك، فإن المقاطعة قد تحول الغضب الشعبي إلى طاقة سلبية، تتجلى في احتجاجات غير منظمة أو صدامات مع الأجهزة الأمنية، كما حدث في احتجاجات سابقة، التجربة العراقية منذ 2003، تظهر أن الانسحاب من العملية السياسية غالبًا ما أفاد القوى التي تملك تنظيمًا ودعمًا خارجيًا، بينما ترك الشعب يواجه تداعيات الفشل الحكومي.

مقاطعة الانتخابات قد تبدو رد فعل طبيعيًا على نظام سياسي فاسد، لكنها ليست حلاً مستدامًا، فهي لا تعالج جذور الأزمة، وقد تؤدي إلى تعزيز نفوذ القوى التي يرفضها الشعب ، بدلاً من ذلك، يحتاج العراق إلى استراتيجية شاملة تجمع بين المشاركة الإصلاحية، التنظيم المدني،

والتوعية الشعبية ،نحترم حرية القرار للمقاطعين لكن لا يمكن فرض الرأي على الآخرين بالمقاطعة وتستثمرون كلام المرجعية بالطريقة الخاطئة فالمرجعية الدينية واضحة في توجيهها، فهي تدعو الناس إلى اختيار الأصلح الذي يخدم المصلحة العامة ،

التغيير في العراق لن يأتي من الانسحاب، بل من العمل المنظم والمثابرة في مواجهة الفساد والطائفية، الشعب العراقي، بتاريخه الطويل من المقاومة، قادر على صياغة مستقبل أفضل على يد من قدم الغالي والنفيس (الشروگية ) من أجل مصلحة هذا البلد .