الأربعاء - 10 يونيو 2026

💎جواهر عَلَويَّةٌ: مَنِ اصْطَنَعَ جاهِلاً بَرْهَنَ عَنْ وُفُورِ جَهْلِه..!

منذ 9 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍ السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

 

 

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنِ اصْطَنَعَ جاهِلاً بَرْهَنَ عَنْ وُفُورِ جَهْلِه”

من تختاره لشغل منصب، أو وظيفة، أو تعتمد عليه لأداء مهمة، يدل على علمك أو جهلك، على دقتك أو إهمالك، على حكمتك أو سفاهتك، على خبرتك في الأشخاص أو جهلك فيهم، تلك هي المعادلة التي ينبهنا إليها الإمام أمير المؤمنين (ع) والتي تبيِّن لنا قاعدة منطقية في اختيار من نختاره لتأدية مهمة، أو إشغال منصب أو وظيفة،

فإن اختياره ما هو إلا انعكاس لوعينا وحكمتنا وخبرتنا، فإن كان الذي نختاره جاهلاً، لا يملك المُؤهِّلات المطلوبة، فإنه يكشف عن خلل خطير في وعينا وبصيرتنا، لأن اختيارنا له يدل على أننا لا نُحسن اختيار الشخص المناسب للموقع المناسب، والأدهى من ذلك أن نختاره لشغل منصب مع معرفتنا بافتقاره إلى المُؤهِّلات المطلوبة، أو نختاره لولائه لنا رغم عدم جدارته، أو نخضع لواسطة تتوسَّط له، مما يدل على تساهلنا وإهمالنا، وما أكثر ما يحدث ذلك.

إن معنى كلمة (اصطنع) في اللغة: اتخذ شخصاً لنفسه في أمر من الأمور، أو قربه منه وأدناه ورفع منزلته، أو قلَّده مسؤولية، أو أعدَّه لمهمَّة خاصة.

والمقصود بالجاهل في سياق الجملة الذي لا يملك المؤهِّلات المطلوبة لشغل ذلك المنصب، أو أداء المهمة المناطة به، كما لو قلَّدتَ شاعراً، أو أديباً لشغل منصب في مؤسسة تعنى بالبرمجة، وهو منصب يحتاج إلى تخصص في هذا المجال، أو اخترتهما لقيادة فريق متخصص في الكيمياء أو الفيزياء، وهما لا يملكان حتى القليل من الخبرة في هذا المجال.

وعليه فيكون معنى ما قاله الإمام (ع): أن من جعل الجاهل صاحب حظوة أو سلطة أو ثقة، فقد أظهر جهله هو، لأنه لم يميّز بين العارف والجاهل، وبين الجدير بذلك وغير الجدير، ولم يدرك خطورة توظيف، أو اختيار، أو تفضيل من لا يستحق.

إن هذه الظاهرة الخطيرة تتكرَّر في شتى الميادين، وهي مشهودة لنا وملموسة، نراها في المؤسسات العامة المملوكة للدولة حيث يخضع التوظيف لمعايير الولاء، والقرابة، والطائفة، والمذهب، والمحسوبية، والواسطة، ونراها في الأحزاب حيث الولاء يُقدَّم على الجدارة والخبرة، ونراها أيضا في المناصب الدولية التي يُختار لها الأشخاص المضمون ولاؤهم للدول واللوبيات النافذة.

إن اختيار شخص لا يملك الكفاءة والجدارة لشغل منصب، أو أداء مهمة، لا يقتصر ضرره على الكشف عن جهل الذي اختاره وحسب، بل يتعدّى ذلك إلى الإضرار بالمؤسسة، والدولة، والمجتمع، وقد تكون أضراراً لا يمكن تلافيها أو الحدِّ منها، فإنَّ تُمكَّنَ طبقة من الجهّال أو قليلي الخبرة من إدارة شؤون الناس، يؤدي إلى نتيجة حتمية هي الانحدار والتقهقر، والفساد والخراب، واللوم لا يقع على هؤلاء وحدهم بل على الذي اختارهم لمناصبهم، ومكَّنهم، بل إن هذا الذي اختارهم يصبح أسيراً لسلوكياتهم وقراراتهم الخاطئة وأدائهم الضعيف، والثقة التي أولاها لهم تتحوَّل إلى قيد على عقله يقودونه في الاتجاه الذي يريدون.

نستنتج مِمَّا سبق: أن اختيار الأشخاص للمناصب والوظائف والمهمات يجب أن يخضع لمعايير علمية وفكرية وثقافية وإيمانية صارمة، لأن الخطأ في الاختيار من منظور الإمام علي (ع) ليس صدفة، بل هو انعكاس مباشر لعلم الإنسان وبصيرته وحكمته، أو العكس.

فجر يوم الخميس الواقع في: 18/9/2025 الساعة (05:15)