أمَا آنَ لشركائنا المسيحيين الكرام أن يُسكِتوا الأصواتَ النَّشازَ..!
✍️ السيد بلال وهبي ||

أمَا آنَ لشركائنا المسيحيين الكرام أن يُسكِتوا الأصواتَ النَّشازَ التي تنطق باسمهم، والشريحةُ الأكبرُ منهم بُرَآءُ؟
فيما مضى قدَّم المسيحيُّون للبنان والعالم العربي الكثيرَ من الشخصيات الراقية في الفكر والأدب والشعر والثقافة والتخصُّصات العلمية والاقتصاد والمال، وكانت مُلهِمةً لغيرها من اللبنانيين والعرب، ولا يزال لديهم الكثيرُ من النُّخَب التي تُرفَع لها القُبَّعة، لكنها غائبةٌ اليوم أو مُغيَّبة، وقد أخذ مكانها أشخاصٌ أصابهم القَحْطُ والمَحْلُ، ثقافتُهم ضحلةٌ، ومنطقُهم مريضٌ، وألسنتُهم وبيئَةٌ سقيمةٌ.
قبل بضعة أيام شاهدتُ امرأةً منهم على قناة تلفزيونية يمينيَّةٍ تنعى الشراكةَ مع الشيعة، وتبرِّر ذلك بأنها كانت على تماسٍّ مع الشيعة، لكنها وجدَتْهم لا يألَفون ولا يُؤْلَفون، وأضافت: (كيف لك أن تألفي امرأةً تلبس العباءةَ، أو تألفي قوماً لا يشربون العَرَقَ، والعَرَقُ تراثٌ لبنانيٌّ؟)
لقد هالَني هذا المنطقُ المريضُ وتلك الثقافةُ الضحلةُ، فالشراكةُ تعني أن تقبلي الآخر كما هو، أمّا إذا فرضتِ عليه قناعاتِك وقيمَك وعاداتِك وسلوكياتِك، فماذا يتبقّى من الشراكة؟!
ألا تعلمُ هذه السيِّدةُ المتحمِّسةُ أن الخمرَ بكل أصنافه حرامٌ في الإسلام، حرامٌ عند الشيعة وعند السُّنَّة وعند الموحِّدين الدروز؟! بل إن كثيراً من شركائنا المسيحيين لا يتعاطَون الخمرَ قليله ولا كثيره.
ألا تعلم تلك السيِّدةُ أن السِّترَ الشرعيَّ لجميع بدن المرأة واجبٌ عند جميع المسلمين: شيعةً وسُنَّةً وموحِّدين دُروزاً؟!
إن كانت الشراكةُ تعني أن نتخلَّى عن ديننا وقِيَمنا وشريعتِنا السَّمحاءِ الغرَّاءِ، فتعساً لتلك الشراكة، وهي شراكةٌ لا يريدها المسلمون جميعاً. وهل هذه هي الدولةُ التي يدعوننا إليها؟!
المسلمون يريدون شراكةً تحفظ لكل مُكوِّنٍ دينَه وعقيدتَه وخصوصياتِه، ولا يريدون أن يفرضوا على أحدٍ سواهم ما يعتقدون به، كما لم يفرضوه على أسلافهم طيلةَ القرون الماضية، ويريدون دولة تحفظ حريتهم الدينية.
لقد عاش شركاؤنا المسيحيون في كَنَف الدولة الإسلامية طيلةَ قرون، ولم يُلزِمْهم أحدٌ باعتناق الإسلام أو الالتزام بشريعته.
لقد آن لعُقلاءِ المسيحيين وقادةِ الرأي فيهم أن يأخذوا موقفاً من هذه التُّرَّهات التي تُسيء إليهم ولا تسيء إلى سواهم.




