عقوبة الإعدام بين القانونين العراقي والأمريكي..!
د. محمد هاشم البطاط ||

خلال تجمع نظمه الشاب الأمريكي تشارلي كيرك، وهو المعروف بدعمه المطلق لدونالد ترامب ولأفكار المحافظين في أميركا، في جامعة يوتاه فالي في ولاية يوتاه الأمريكية، تعرض كيرك إلى إطلاق نار أودى بحياته وهو بلقي خطاباً في ساحة الجامعة.
وقد أعلنت السلطات الأمريكية إلقاء القبض على المشتبه به في تنفيذ الإغتيال، والمثير في الأمر أن حاكم ولاية يوتاه سبنسر كوكس أعلن أن (حكم الإعدام ينتظر قاتل كيرك)!
وهذا يعيدنا لتأكيد أن ما يقرب من نصف الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تطبق حكم الإعدام في لوائح عقوباتها، إلا أننا لا نسمع من منظمات حقوق الإنسان أنها تدعو لإلغاء هذا الحكم من النظام القضائي الأمريكي.
كما لم نر من هذه المنظمات، أو تلك المنظمات العراقية التي تمولها المنظمات الدولية أنها تكلم شباننا عن أن رائدة حقوق الإنسان (من وجهة نظرهم)، أعني أميركا، مستمرة في تنفيذ عقوبة الإعدام!
لماذا تستعر الأدوات الإعلامية والندوات والورش وتشتعل في بلدنا حول حدية وقسوة الأحكام ذات المرجعية الإسلامية في العراق أو غيره من الدول الإسلامية، في الوقت الذي لا يعترفون فيه بأن إنموذجهم الديمقراطي ما زال يرى في الإعدام خلاصاً من الأشرار، وبتراً لأفراد صاروا وبالاً على المجتمع يجب القضاء عليهم؟
أتذكر أني شاركتُ عام ٢٠١٠ في ندوة أقامتها مجموعة من منظمات المجتمع العراقية، كانت تتمحور حول آليات إلغاء حكم الإعدام ورفعه من قانون العقوبات العراقي، ومنذ تلك الندوة وللآن، تتصاعد وتيرة إشتغالهم من أجل حظر الإعدام عراقياً، وكأن مشكلة العراق تنحصر في هذه العقوبة التي ومع وجودها تتصاعد حدة الجرائم وتزداد، فكيف مع إلغائها؟
ويبدو إن هناك أستراتيجية معينة تتعاطى مع الأولويات تبعاً لرؤية الجهات الممولة، وتسير في فلكها كمعيار تمييزي للمعطيات، ولو بطريقة ازدواجية تنظر بعين واحدة للأمور، وهي الإزدواجية المعهودة التي نؤكدها دائماً، فالمعيار في الصواب والخطأ ليس العقل أو حقوق الإنسان، بل هو المركزية الغربية التي صرنا ندور في فلكها على طريقة الملكيين أكثر من الملك!
فالإعدام عندهم جائز، وموافق لحقوق الإنسان، وعندما نعدم إرهابياً ذبح (١٠٠) عراقي بين شيخ وامرأة وطفل نكون قد جانبنا حقوق الإنسان وشرعتها الدولية!




