من ربيع العامية العراقية..!
تقي مطشر الشحماني ||

يتكنا… يتكنى… يتكنه
وهي كلمة جنوبية بأمتياز وتعني: يستهزأ، يسخر، (يتمسهد أو يتمزهد)، فيقال مثلاً:
– انت شني جاي اتكنه علينا
– شحده يتكنه علينا غير أشگ حلگه
– زلمه فقير يتكنون عليه
وقد وردت الكلمة في هذه الأبوذية :
عليش إنت إتمزهد وتكنه
ضمد النا نحسبك وتكنه
على حب الله كتبنا وتكنه
بعد ماجف حبرنه وخنت بيه
وهي من الفصيح: فقد ورد في معجم (محيط المحيط للبستاني (1/745): كنه به: هز أبه. وفي (لسان العرب) مادة كنه- التكنه: التعيير والاستهزاء. وفي تكملة المعاجم: تكنه الرجل:عابه وهزأ منه.
وهي كلمة ليست دفينة، بل هي لهجة مدفونة من أصل عربي قديم وظلت حية في لهجة الجنوب.
وَطَرْ
وتعني: الفرصة، المدة، الحاجة، برهة من الزمن، فيقال مثلاً:
– حيف بعد ما گضينا وطرنا
– اخذنا حيفنا وگضينا منهم وطرنا
وفي الشعر الشعبي هذه الأبوذية :
علام الدهر شتتنا وطرنا
عگب ذاك الطرب بالهم وطرنا
الف ياحيف مگضينا وطرنا
ليالي اللي مضت متعود ليه
الكلمة من الفصيح: وطَرْ والجمع أوطار، فقد جاء في (المعجم الجامع) الوطر: الحاجة فيها مآرب وهمة، قضى منه وطره: أي نال منه بغيته. وهناك توسعة في (لسان العرب): قال الليث: الوطر: كل حاجة كان لصاحبها فيها همة فهي وطره، قال ولم اسمع لها فعلاً أكثر من قولهم: قضيت لي أمر كذا وطري: أي حاجتي، وجمع الوطر أوطارـ قال تعالى (فلما قضى زيد منها وطرا) قال الزجاج: الوطر في اللغة والأدب بمعنى واحد، ثم قال: قال الخليل: الوطر: كل حاجة يكون لك فيها همة فإذا بلغها البالغ: قضى وطره وأربه، ولا يبنى منه فعل.
طَرْبَسْ
وهي تعني: إغراق الأرض بالماء استعدادا لزراعتها، وخصوصا الأراضي المُعدة لزاراعة (الشلب) أي الرز، كما تقال الكلمة مجازا لملئ إناء أو غيره أكثر من طاقته، وكذلك تحميل إنسان فوق طاقته، فيقال مثلاً:
– اليوم طربسوا گاعهم ونثروا الشلب
– صبله ماي بالگلاص طربسه اطربس
– خطيه شفته مطربس بالطين من فوگ ليجوه
– شيسوي المسكين مطربس بالهموم
لم أجد في المعاجم العربية جذر لكلمة (طربس) فقط (طرس) ويعني الأرض الملساء، والطرس محو الأرض وقد تكون العامة استنبطت منها كلمة طربس لأن إغراق الأرض بلماء يمحو معالمها.
أو هي من الفارسية أو التركية، وبالفعل ورد في اللغة التركية كلمة (tarbasmak) وتعني: غمر وغطى بالماء والطين.
الچيمه
وهي تعني وقود التنور من الحطب أو روث الحيوانات المجفف (المطال) أو غيره، فيقال مثلاً:
– اليوم نسوانه چيمن من غبشه ويه مطلاع الشمس
– وره ما چيمن وخبزن شوينه السمچ
وفي الشعر الشعبي قيل:
طحت وان الچنت عوچيه للمكسور
جذع نخله بنهر مشمور
لا ارهم سگف غرفه ولا چيمه للتنور (أو لايحتاجني التنور)
وهي من الفصيح: فقد ورد في (لسان العرب) مادة جوم: والجويمة: الحزمة من الحطب، والجومة: أقدة الحطب: أقد بها. وجوم النار: أوقدها بالحطب.
وفي (القاموس المحيط) مادة: جوم، والجومة قطعة حطب توقد، وجوّم النار: أوقدها.




