الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي ||

 

 

ها هي تركيا، التي طالما صدعت رؤوس العالم بخطاب “الحريات” و”الديمقراطية”، تكشف عن وجهها الحقيقي مع أول اختبار شعبي جاد.

إسطنبول تعلن حظر المظاهرات في أحياء بأكملها، وتغلق الفضاء الرقمي أمام المعارضة، وتفرض قيوداً صارمة على الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي.

في لحظة واحدة، سقطت كل الأقنعة، وتحوّل “النموذج التركي” إلى صورة صريحة من صور الديكتاتورية المقنّعة.

هذا المشهد يدعونا إلى المقارنة مع العراق، حيث يملك حتى المخالفون للحكومة والأحزاب الإسلامية الشيعية مساحةً للتظاهر والاعتراض، سواء في الساحات أو عبر وسائل الإعلام التقليدية، أو حتى على منصات التواصل الاجتماعي. هنا في بغداد والبصرة والنجف وكربلاء، يخرج الناس ضد الحكومة نفسها، ضد الأحزاب، ضد المسؤولين، ويُسمع صوتهم بوضوح. بل إن بعض هؤلاء تحوّلوا إلى أدوات غربية ضمن مشروع أكبر يستهدف الإسلام المحمدي الأصيل، ومع ذلك تُرك لهم حيز واسع للقول والفعل، ولم تُطفأ أنوار الكاميرات ولم تُقطع شبكات الإنترنيت.

الفرق واضح بين من يرفع شعار الحرية كذريعة لتسويق مشروع غربي-أطلسي، وبين من يتيحها واقعاً رغم كل الصراع السياسي والأمني والاجتماعي.

تركيا أردوغان اليوم تقدم للعالم درساً عملياً: أن الحرية عندهم مشروطة بمدى الولاء للنظام، فإذا اهتزت شرعيته سقطت الحرية معهم. أما في العراق، فالتجربة – رغم كل تعقيداتها – أثبتت أن حرية النقد والتظاهر باقية، حتى بوجه أشرس الخصوم، وهذا ما لا يجرؤ أردوغان على تحمّله مع معارضيه.

إن قراءة هذه المفارقة تكشف أنّ العراق، بما يحمله من مشروع سياسي إسلامي، أكثر انفتاحاً على النقد من تركيا التي تتغنى بالليبرالية والحداثة. وهنا يكمن الدرس: الحرية ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات، إنما ممارسة تُختبر في الأزمات.

https://t.me/alichasib4