غياب يكشف الحقيقة..!
علي جاسب الموسوي ||
2025/9/8

لم يعد تغييب الشخصيات الوطنية الحرة حدثاً عابراً يمكن أن يمر بصمت، بل صار نهجاً ثابتاً لدى الدول التابعة والعميلة التي لا تملك من قرارها سوى ما يُملى عليها من واشنطن وتل أبيب .. من مصر اليوم إلى السعودية بالأمس، يتكرر المشهد ذاته: اختطاف، تغييب، اغتيال معنوي أو جسدي، واستهداف مباشر لكل صوت يخرج من دائرة الطاعة المرسومة.
هذا النهج ليس طارئاً على التاريخ، إنما هو امتداد لسياسات أموية وعباسية غارقة بالدم والإقصاء والتصفية … منذ أن أُقصيت الأصوات الحرة في صدر الإسلام، مروراً بمأساة تغييب الإمام السيد موسى الصدر، وصولاً إلى ما نشهده اليوم من غياب الإعلامي والمحلل السياسي السيد أمير الموسوي في مطار القاهرة بعد وصوله بدعوة رسمية، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه بوجه أشد قبحاً وأوضح عمالة.
إنّ هذه الحوادث تكشف بجلاء أنّ الدول المطبعة الذليلة، وعلى رأسها السعودية ومصر، لم تخرج يوماً من عباءة التبعية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية… وما يحدث في مواسم الحج أو في مطارات الذل هو شاهد حي على مشروع يهدف إلى إفراغ الأمة من رموزها، وقطع الطريق على كل عقل حر وصوت شجاع.
إنّ ما يجري اليوم ليس مجرد قضية شخصية، بل هو إنذار استراتيجي يضع جميع القوى الوطنية والإسلامية أمام مسؤولياتها. فالصمت عن تغييب السيد أمير الموسوي يعني القبول بتكرار مأساة السيد موسى الصدر، والرضوخ لنهج التصفية الذي يستهدف كل من يقول كلمة حق.
إننا أمام امتحان سياسي وأخلاقي وديني وثقافي في آن واحد .. إما أن نكون أو لا نكون .. وأول الطريق هو المطالبة الجادة بكشف الحقيقة فوراً، وتحويل هذا الحدث إلى قضية رأي عام كبرى، لا تسمح للمتورطين أن يختبئوا خلف أقنعة الدبلوماسية أو ذرائع الأمن.
https://t.me/alichasib4




