الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ 9 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

علي الحسني ||

 

 

بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وانسحاب القوات الإيرانية وفصائل المقاومة منها، لم تبقَ سوى غزة ولبنان كجبهتي مواجهة مع الكيان الغاصب؛ فالأولى ما زالت تخوض حرب الحصار والجوع والحديد والنار، والثانية ما زالت تخوض حربًا عسكرية وسياسية على ثلاث جبهات، وهي:

1- الجبهة الصهيونية: لقد خاض حزب الله معركة ضروسًا مع الكيان الصهيوني، وتمكّن من الصمود فيها رغم فقدانه عددًا من قادة الصف الأول، لكن ترسانته العسكرية ما زالت تخفي الكثير من الصواريخ بالإضافة إلى توفّر الإمكانيات لتحرير الجليل والدفاع عن لبنان.

ولا تخفى على أحدٍ المؤشرات التي تشير إلى عودة الحرب بين الحزب والكيان، وذلك بسبب الانتهاكات الصهيونية المتكررة وبقاء الجيش الصهيوني في النقاط الخمس داخل الأراضي اللبنانية، والسعي المشترك لنزع سلاح المقاومة.

فحزب الله رمّم ويرمّم قدراته العسكرية، استعدادًا للمواجهة المقبلة، واليوم أصبح مستعدًا لها ولمفاجآتها، وفي أي وقت تكون، وهذا ما أكّده الشيخ نعيم قاسم في أكثر من مناسبة.

2- الجبهة السورية: إن الداخل السوري غير مستقر، وفيه فصائل مسلّحة مختلفة الأهواء والاتجاهات، لكن تتفق أغلبها على عدائها لحزب الله؛ نتيجة لمشاركته في الحرب السورية إلى جانب بشار الأسد. وقد حصلت في فترات سابقة مواجهات عسكرية محدودة على الحدود السورية – اللبنانية.

ولا نستبعد أن تقوم سوريا أو عدد من فصائلها بالهجوم على حزب الله في الأيام أو الشهور المقبلة، حيث يرى الكثيرون أنها الفرصة المناسبة للهجوم على الحزب، بالأخص بعد الضربات التي تلقّاها في حربه الأخيرة مع الكيان المجرم، والتي أدّت إلى إضعافه في نظر البعض.

وهذا ما أشار إليه المبعوث الأميركي إلى لبنان توم باراك بقوله: “وإذا لم يتحرّك لبنان، فسيعود إلى بلاد الشام من جديد”، وهذا جزء من تصريحه لصحيفة “ذا ناشيونال” عندما تكلّم عن التهديد الوجودي الذي يهدد لبنان إذا لم يُنزع سلاح حزب الله.

3- الجبهة الداخلية: لقد اتخذت الحكومة اللبنانية قرارًا خطيرًا بنزع سلاح حزب الله، ولم تفكّر بالآثار السلبية لهذا القرار على لبنان وشعبه، بل فكّرت فقط بالضغوط الخارجية وآثارها.

وكان ردّ الشيخ نعيم قاسم على هذا القرار واضحًا وجليًّا بقوله: “تسليم سلاح ما في، ولو اضطررنا نخوضها حربًا كربلائية”

وعليه، فهل ستذهب الحكومة اللبنانية إلى الاستعانة بالجيش لنزع سلاح المقاومة؟

وهذا القرار يعني تقسيم الشعب والجيش إلى قسمين: قسم مع الجيش، وقسم مع المقاومة، لأن الكثير من الجيش والشعب مع الحزب وأفكاره. ونتيجة ذلك، حرب أهلية بلا أدنى شك، وسيكون الجيش ما بين الانشقاقات وعصيان الأوامر.

والأمر الأهم: هل يوجد مقاتل يرمي سلاحه أثناء الحرب مع العدو الصهيوني؟ هل تؤمّن الحكومة اللبنانية على لبنان إذا غاب سلاح المقاومة، ونتنياهو يصرّح ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا، بحلم إسرائيل الكبرى، وجيش الكيان يحتل جزءًا من الأراضي اللبنانية؟

لماذا لم تتعلّم الحكومة اللبنانية من الجنوب السوري، وكيف احتلّته إسرائيل بمجرد غياب السلاح المقاوم؟ وهل يوجد ضامن لعدم حصول هذا في الجنوب اللبناني؟

والأمر الأخطر، ويجب أن تلتفت إليه الحكومة اللبنانية، هو قيامها بمساعدة الكيان سواء من حيث تدري أو لا تدري، بشنّها حربًا سياسية على مقاومتها، وهي تخوض حربًا ضروسًا مع العدو الصهيوني كلفتها الكثير من الدماء الزكية.

وعلى ما تقدّم نقول: إن حزب الله يستعد لجولتين عسكريتين، وهو يخوض حربًا سياسية اليوم، لكننا على يقين أن المقاومة لن تركع في حروبها هذه، بل إحدى الحسنيين: إمّا النصر وإمّا الشهادة.