الجمعة - 26 يونيو 2026

الهوية الوطنية فقدها الفيليون واكتسبها السوريون..!

منذ 10 أشهر
الجمعة - 26 يونيو 2026

رعد صباح زنكنة ||

 

 

لم اعتبرها صدمة لي بقدر ما انها كانت نكبه كارثية عندما اشاهد العديد من الكرد الفيلين لا يمتلكون الهوية الوطنية منذ عقود في حين ان بعض اخوتنا السوريين في العراق قد منحوا الهويه الوطنيه برمشه عين!!؟

هذا الواقع لا يمثل فقط انتهاكاً لحقوق الفيليين بل فضيحة تمس سيادة الدولة العراقية نفسها’ إذ كيف يُعقل أن تبقى شريحة أصيلة قدّمت آلاف الشهداء وضحايا المقابر الجماعية بلا هوية رسمية، بينما ينجح غرباء في اختراق المنظومة الإدارية

فمنذ أكثر من أربعة عقود والكورد الفيليون يرزحون تحت أثقال التهجير والحرمان بعد أن جُرّد عشرات الآلاف منهم من الجنسية العراقية بقرار تعسفي أصدره نظام البعث عام 1980 وألقي بهم خارج حدود وطنهم بحجة واهية تتعلق بـالأصل غير العراقي، ورغم أن الدستور العراقي بعد عام 2003 ألغى ذلك القرار وأقر بحقهم في استعادة الجنسية فإن ما يفترض أن يكون مساراً قانونياً ميسراً تحوّل إلى متاهة بيروقراطية مليئة بالعراقيل والتعقيدات، فما زال آلاف الفيليين في الداخل والمهجر يفتقرون إلى أبسط وثيقة تثبت عراقيتهم: هوية الأحوال المدنية أو البطاقة الوطنية الموحدة.

الطامة الكبرى أن هذه المظلومية التاريخية لم تجد بعد إنصافاً حقيقياً إذ يصطدم الفيلي خلال محاولاته استعادة هويته بعشرات المتطلبات: مستمسكات قديمة ضاعت في التهجير، شهود يثبتون النَسَب وقد توفوا أو تفرقوا، ولجان تحقيقية تعيد فتح الملفات كأن الأصل هو الشك لا الاعتراف، هذه الحواجز تجعل رحلة استعادة الوثائق أكثر تعقيداً من رحلة فقدانها، حتى بات كثيرون يختارون الاستسلام للواقع على طرق أبواب الدوائر التي تضع العراقيل بدلاً من أن تقدّم الحلول.

وفي المقابل تسجّل الوقائع العراقية مفارقة صادمة: في الوقت الذي يُحرم فيه الفيليون من وثائقهم القانونية رغم كونهم عراقيين أصيلين في التاريخ والجغرافيا، جرى تمرير ملفات مشبوهة لمواطنين سوريين وغيرهم من الأجانب، استطاع بعض الفاسدين في مفاصل الدولة تسهيل حصولهم على الجنسية العراقية مقابل رشى أو لحسابات سياسية ضيقة. وهكذا، وجد الكورد الفيليون أنفسهم ضحية ظلم مزدوج: أولاً بحرمانهم من حقوقهم الدستورية وثانياً بمشاهدة الغرباء يُمنحون ما حُرموا منه ظلماً.

إن استمرار هذا التناقض يهدد الثقة بين المواطن والدولة ويكشف عن خلل بنيوي في إدارة ملف الجنسية وهو ملف يرتبط مباشرة بأمن البلد وهويته الوطنية.

إعادة هويات الفيليين ليست منحة من الدولة بل رد اعتبار واجب وحق أصيل يجب أن يُسترد من دون مماطلة أو مساومة، أما غضّ الطرف عن الفساد الذي يمنح الجنسية لغير مستحقيها فهو جريمة مضاعفة تُضاف إلى سجل الإهمال الرسمي، وتفتح الباب لمزيد من التشكيك في نزاهة المؤسسات العراقية.