الدبلوماسية الرقمية الإسرائيلية: بريق إلكتروني ودم فلسطيني..!
رعد صباح زنكنة ||

إسرائيل اليوم ليس دولة تحتل أرض فلسطين بالقوة العسكرية ولا تعيش فقط على الدعم الغربي والسياسي بل تلعب لعبة خطيرة وجديدة هي دبلوماسية رقمية متطورة هدفها تبييض وجه الاحتلال أمام دول العربية وتحويل الاعتداءات الوحشية إلى صور من التقدم التكنولوجي وشراكات اقتصادية وشباب يرقصون على التيكتوك و إنستغرام.
خلف فلاتر تيكتوك و إنستغرام جثث وأشلاء في غزة، كل ثانية تُرسل فيها إسرائيل تغريدة أو فيديو على حساب “إسرائيل بالعربية” هناك أطفال في غزة يموتون جوعا يُقتلون بقصف جوي همجي لا يفرق بين صغير وكبير.
الاحتلال الإسرائيلي الذي يدير هذه الدبلوماسية الرقمية هو نفسه من يشن غارات مدمرة على قطاع غزة المحاصرو يفجر البيوت ويدمر البنية التحتية الصحية ويترك ملايين الفلسطينيين تحت حصار خانق لا إنساني.
فالحصار ليس عسكري بل اقتصادي وإنساني، سكان غزة يعيشون في سجن مفتوح بلا كهرباء وبلا أدوية وبلا مياه صالحة للشرب والأخطر الخبز والحليب باتت من ألاحلام اليقظة والجوع اليوم اصبح أداة قتل بطيء وكل يوم هناك أطفال الناجين من القصف يموتون من سوء التغذية والجفاف والامهات يودعن أولادهن على سرير فارغ من الطعام والدواء.
ولا يقتصر الأمر على غزة فقط، فإسرائيل تواصل اعتداءاتها في الضفة الغربية وفي القدس المحتلة بمصادرة الأراضي واعتقالات تعسفية والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى التي تشعل الغضب وتزيد التوتر في المنطقة كلها.
هذه الدبلوماسية الرقمية ما هي إلا واجهة براقة تخفي وراءها آلة حربية تسحق حياة الفلسطينيين عبر حملات منظمة على منصات التواصل، وتحاول إسرائيل تقديم نفسها كدولة حديثة تحترم حقوق الانسان بينما في الواقع هي دولة قامت بـ:
* القتل المنظم: آلاف الفلسطينيين قتلوا منذ ٧ اكتوبر وحتى اليوم
* الاستيطان والتهجير: بناء مستوطنات غير شرعية لتوسيع الأراضي المحتلة وتحرم الفلسطينيين من حقهم في الأرض.
* الاعتقالات السياسية والتعذيب: هناك آلاف الفلسطينيين سجناء في السجون الإسرائيلية دون محاكمة عادلة.
هذه الجرائم تتجاهلها الدبلوماسية الرقمية بشكل ممنهج وتقوم بتلميع صورة الاحتلال عبر منشورات فيديوهات تعليمية و “قصص نجاح مشتركة” مع دول عربية ترفع راية التطبيع.
فالدبلوماسية الرقمية الإسرائيلية ما هي إلا عملية تبييض إلكتروني منظمة لاحتلال دموي يقتل ويهجرو ويدمر كل يوم في فلسطين، الكيان الذي يبث فيديوهات “شباب عرب يزورون تل أبيب” هو نفس الكيان الذي يهدم منازل الفلسطينيين ويقتل أطفال غزة بقصف جوي بلا رحمة.
وإذا كان القصف لا يقتل فالجوع يفعل والاحتلال اليوم لا يحتاج طلعة جوية يكفيه منع شاحنة غذاء.
وحكام العرب بعضهم عقد صفقات اقتصادية مع الجولاني في دمشق بدعم وتمويل أمريكي وكأن غزة ليست موجودة وكأن أطفالها ليسو بشر كل شيء يغسل بالدولار حتى الدم.
وإلى أن تتحقق العدالة والحرية يبقى الكلام الرقمي مجرد دخان،
والدخان لا يُطعم ولا يوقف القصف.




