دوران عجلة التغيير… بين التعيينات الجديدة وآمال الشعب..!
محمد صالح حاتم ||

عام مضى منذ أن أعلن السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي مسار التغيير الجذري، وإطلاق المرحلة الأولى بتشكيل حكومة التغيير والبناء. واليوم، ونحن على أعتاب ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يشهد اليمن سلسلة جديدة من القرارات التي قضت بتعيين عدد من الوكلاء في وزارات مختلفة، في خطوة تؤكد أن عجلة التغيير ماضية في دورانها، وأن مسار البناء والإصلاح ليس شعارًا يُرفع، بل برنامج عمل يتجدد ويتسع.
هذه التعيينات الجديدة لا تأتي في سياق إداري روتيني، بل تحمل دلالات عميقة، فهي تتزامن مع مناسبة عظيمة ترتبط بتغيير واقع البشرية، وهي مناسبة المولد النبوي الشريف، التي تذكّرنا بقيم العدل والإصلاح والمسؤولية في الحكم والإدارة. وكأنها رسالة مفادها: أن الاحتفاء بميلاد خاتم الأنبياء يجب أن ينعكس عمليًا في حياتنا ومؤسساتنا، عبر إصلاح حقيقي يلامس حاجات الناس ويغير واقعهم المعيشي.
إن أهمية هذه التغييرات تكمن في أنها ليست مجرد أسماء جديدة في كراسٍ قديمة، بل هي خطوة لبث دماء جديدة في شرايين الوزارات والمؤسسات. فاليمنيون اليوم يعلّقون آمالًا واسعة على أن تسهم هذه التعيينات في إحداث نقلة نوعية في الأداء، وتحويل الوزارات من مكاتب جامدة إلى مؤسسات فاعلة قادرة على تقديم خدمات ملموسة، وتجاوز البيروقراطية والشللية والمحسوبية والحزبية، والمصالح الضيقة التي كبّلت الدولة طويلًا.
الشعب يتطلع أن يسمع قريبا ببقية التغييرات على مستوى المؤسسات والهيئات والإدارات العامة، وأن يرى أثر ذلك في واقعه المعيشي؛ في تحسين الخدمات، وتسهيل المعاملات، وتطوير الأداء. لكن في الوقت نفسه، تقع على عاتق المعينين الجدد مسؤولية كبرى، فالتحدي الحقيقي ليس في صدور قرار التعيين، بل في كيفية التعامل مع المنصب كأمانة ومسؤولية وتكليف، لا كغنيمة أو تركة تُوزّع، ولا كفرصة لتحسين المصالح الشخصية.
إننا أمام مرحلة فارقة، والنجاح فيها مرهون بمدى وعي القيادات الجديدة بحجم المسؤولية التي أُلقيت على عاتقها، وبقدرتها على التحرك بروح الفريق الواحد، وبمنطق الخدمة العامة لا المكاسب الفردية. فالشعب اليمني الذي صمد وثبت أمام أقوى عدوان عالمي بقيادة أمريكا وإسرائيل، وصبر وتحمل التحديات من دون مرتبات، ومع مشقة في توفير لقمة العيش، ينتظر أن يرى مؤسسات الدولة وهي تنهض من جديد، قادرة على ترجمة خطاب التغيير إلى أفعال، وعلى تحويل الأمل إلى واقع.
إنها بداية مشجعة، لكن الطريق ما يزال طويلًا. وما لم تتحول المناصب إلى مواقع للبذل والعطاء، وتتحول القرارات إلى خطوات عملية ملموسة، فلن يتحقق ذلك التغيير الجذري الذي نادى به السيد القائد، ولن تكتمل مسيرة البناء. والمسؤولية الآن في عنق كل من تم تعيينهم ونالوا ثقة القيادة، مع حكومة التغيير والبناء وزراءً ونوابًا، أن يكونوا خَدَمة للشعب لا أسيادًا عليه، عاملين للناس لا مستغلين لهم، وأن يتذكروا دومًا أن كرسي المنصب دوّار لا يدوم عليه أحد.




