الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي||
الاحد ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥

 

 

 

📍لا يوجد في تاريخ الإنسانية من يكشف لك الداء ويصف لك الدواء كما يفعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فهو لا يحدّثك عن الفتنة بما هي فتنة، بل يرسم لك منهجًا عمليًا لكيفية مواجهتها والتعامل معها…..

📍يقول عليه السلام في وصية بليغة: «كُنْ في الفتنة كابن اللبون، لا ظهر فيُركب، ولا ضرع فيُحلب». إنها صورة رمزية عميقة؛ فابن اللبون لا يُستفاد من ظهره للركوب، ولا من ضرعه للحلب.

📍 والمعنى: في زمن الفتنة، لا تكن أداة بيد الآخرين يستغلونك لمصالحهم، ولا تكن ضعيفًا يُنهب من خيرك ويُستغل صمتك. بل كن متحرّرًا، متوازنًا، عزيزًا لا يُستدرج ولا يُستضعف…..

📍ويزيد الإمام الأمر وضوحًا في قوله: «إن الفتن إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت نبهت، يُنكرن مقبلات، ويُعرفن مدبرات…». فالفتنة في بدايتها أشبه بالريح العاصفة، تثير الغبار وتُربك الأبصار، حتى يختلط الحق بالباطل فلا يعرفها إلا أصحاب البصائر.

📍 أما عامة الناس فيقعون في شِباكها لجهلهم أو استعجالهم. فإذا مضت وانكشفت حقيقتها، أدرك الجميع أنها كانت فتنة، لكن بعد أن لا ينفع الندم.

📍وهكذا ظلّت الفتن تتكرر في مسيرة البشرية؛ فمنذ أن خلق الله تعالى الإنسان والناس يتعثرون بها، مرةً بدافع الغفلة، وأخرى بدافع الجهل، فيتحوّلون إمّا إلى أدوات تُدفع، أو مطايا تُركب …..

📍إن درس الإمام علي عليه السلام لنا هو أن نعيش الوعي والبصيرة قبل وقوع الفتنة، فلا ننجرف وراء الشبهات، ولا نسمح لأنفسنا أن نصبح ضحية لمصالح الآخرين. ذلك هو الموقف الذي يحفظ للإنسان دينه وكرامته في زمن الفتن .

📍كتبت هذا المقال لأننا نعيش زمن الفتن الكبرى فلا ينقضي يوم إلا وينكشف عن فتنة جديدة يذهب فيها الناس يمينا وشمالا…

📍عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول:
يا الله يا رحمان يا رحيم، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ….