الجمعة - 12 يونيو 2026

عندما تغلق ابواب التوبة.. بين استكمال الحجة واستنفاذ الفرص..!

منذ 10 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

علي الحاج ||

 

 

يثير الحديث عن اغلاق باب التوبة عند ظهور الامام المهدي (عجل الله فرجه) تساؤلات عميقة تتصل بجوهر العقيدة ومفهوم الرحمة الالهية، فكيف يغلق باب التوبة في زمن يفترض انه زمن الخلاص؟

وكيف يجمع بين كون الإمام المهدي امتدادا لرحمة النبي محمد (صلى الله عليه وآلة وسلم) وبين انقطاع سبيل الغفران؟

في واحدة من محاضراته الدينية المعمقة، يطرح سماحة الشيخ قيس الخزعلي تفسيرا عقليا وروحيا لهذه المسالة، من خلال العودة إلى فلسفة اقامة الحجة الالهية، فالله سبحانه وتعالى، كما يقول سماحته، لا يعاجل العباد بالعقوبة الا بعد أن يقيم عليهم الحجة التامة، ويبين لهم طريق الهداية بوضوح لا لبس فيه، فاذا اختار الانسان بعد ذلك طريق الباطل عن سابق معرفة وتعمد، فان الحساب يصبح محتما، والعقاب مبررا.

في زمن الظهور، تبلغ الحجة الالهية ذروتها، إذ سيكون الإمام المهدي هو التجسيد الكامل للحق، والحجة الناطقة التي لا تدحض، وعندئذ، لن يبقى مجال للشك او التردد او الاعذار، فاما ان ينضم الانسان الى جبهة الحق بوعي وايمان، او يصطف مع الباطل عن سابق اصرار.

الشيخ الخزعلي يربط هذا المعنى بما نعيشه اليوم من احداث جسام، قائلا اننا نشهد حقبة من وضوح المعايير وسقوط الاقنعة، حيث اصبحت المواقف مكشوفة والاصطفافات حاسمة، ويضرب مثالا على ذلك بالمواجهة الاخيرة بين الجمهورية الإسلامية في ايران والكيان الصهيوني،

قائلا: كلكم لاحظتم في الاعلام عندما حدثت المواجهة والاعتداء والعدوان الاخير من الكيان الصهيوني باتجاه الجمهورية الاسلامية، كان كثير من الاشخاص سابقا يتكلمون عن المسرحية وعن التخادم لكن عندما حصلت المواجهة كشفت كل الحقائق، لم يبقى احد يوجد في عينيه بصيص نور لم يمل مع الحق ولم يكن مع الحق، مؤكدا ان هذا الصراع اظهر للعالم اين يقف كل طرف، ومن ينحاز إلى العدالة ومن يؤازر الظلم.

من هذا المنطلق، فان إغلاق باب التوبة لا يعبر عن قسوة الاهية او انقطاع للرحمة، بل هو اشارة إلى استنفاد الفرص، وبدء مرحلة الحسم العقائدي والتاريخي، انها لحظة المواجهة النهائية بين جبهة الحق الخالصة وجبهة الباطل الصريحة، ومن لم يحدد موقعه قبل تلك اللحظة، فانه سيجد نفسه خارج خارطة الاصطفاف الالهي، وبعيدا عن مظلة الرحمة.

ويخلص الشيخ الخزعلي في طرحه الى ان مرحلة ما قبل الظهور تشبه بدرجة كبيرة ما نعيشه اليوم، مما يستدعي وعيا عميقا، وبصيرة نافذة، واتخاذ مواقف واضحة لا تقبل التأجيل، فالحق لا ينتظر المترددين، ولا يمنح فرصا غير محدودة، ومن اراد ان يكون مع الامام المهدي، فليبدا باختيار طريقه منذ الان، وبثبات لا يعرف المساومة.

ويختتم سماحته “نحن نعيش في مرحلة متقدمة ومهمة جدا من صراع الحق والباطل، وعلينا ان نتسلح بسلاح الوعي وان نكون جاهزين تماما ودائما فيما يطلب منا من موقف، لننصر الحق وننصر امام الحق وننصر صاحب الزمان”.