خذلان الإمام الحسن (عليه السلام).. غياب البصيرة السياسية وتكرار المأساة في واقعنا المعاصر..!
د. وسام عزيز ||

في كل مرحلة من مراحل التاريخ، هناك شخصيات مبدئية وقوى حقّ تقف بوجه الطاغوت والانحراف، كما هناك جماهير تتأرجح بين الولاء للمبدأ أو الانسياق خلف المصالح. الإمام الحسن المجتبى عليه السلام واجه هذا التحدي بمرارة، حين خذله جيشه، وتفرّق أنصاره، وتقدّمت المصالح الشخصية والطائفية على الثوابت والمبادئ.
خذلان سياسي في زمن حسّاس:
تولّى الإمام الحسن (عليه السلام) الإمامة في فترة حسّاسة مليئة بالتقلبات، وكان المفترض بأهل العراق، أنصار أبيه، أن يكونوا سنده. لكن ما حصل يُشبه ما نراه اليوم: خيانات داخلية، شراء ذمم، تساهل مع الباطل، وتفكّك الصف المقاوم.
قسماً كبيراً من جيش الإمام فرّ إلى معسكر معاوية مقابل المال أو الجاه، وقادة ميدانيون تواصلوا سرًّا مع العدو، بل حتى محاولة اغتيال الإمام خرجت من داخل معسكره!
المشهد يتكرر اليوم:
لو تأملنا واقعنا العربي والإسلامي، لرأينا مشهد الإمام الحسن يتكرّر بأشكال مختلفة:
قيادات جهادية ومبدئية تُخذل من الداخل أكثر مما تُحارب من الخارج.
جماهير تفتقد الوعي السياسي فتتأثر بالإعلام المضلّل والدعاية الرخيصة، وتُسلّم رقابها للطغاة.
مشاريع مقاومة وتحرّر تُجهض بفعل الخيانات أو التسويات الفاسدة.
لقد كرّر الناس خطأ أسلافهم حين تركوا الإمام الحسن عليه السلام يواجه مصيره وحده، فتركوا اليوم فلسطين واليمن والعراق وسوريا ولبنان وغيرها لمصيرها، بل ووقفوا مع المعتدين أحيانًا تحت شعار الواقعية السياسية أو الخوف من الفوضى!
هنا انوه انه حين صالح الإمام الحسن عليه السلام، لم يكن ذلك ضعفًا، بل وعياً بواقع مُنهكٍ لا يسمح بالمواجهة المباشرة. ولو قاتل، لكانت النتيجة مجازر ومذابح بلا ثمرة، وهذا ما تحاول بعض القيادات اليوم تفاديه: حفظ ما تبقّى، بانتظار يقظة شعبية وعودة للبصيرة.
قصة الإمام الحسن عليه السلام ليست من الماضي فقط، بل هي درس سياسي متجدد:
إذا غابت البصيرة، وانهار الولاء للمبدأ، وبيع الضمير، تُهزم مشاريع الحق من الداخل.
وما لم تُصحّح الشعوب بوصلتها، وتعرف مَن هو الحق ومَن يمثل مشروع الأمة الحقيقي، فستتكرر الخيبات، وسيتقدّم معاوية كل عصر على حساب الحسن.
اللهم ثبتنا على نهج الامام الحسن واباءه.




