الفتنة تمضي… لكن درب الوعي يُضيء بالأمل..!
د. أحمد الخاقاني ||

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
تعلو نذرُ الفتنة شيئاً فشيئاً، وأصواتٌ مألوفة باتت تُدوّي في الساحة، تُتقن التلوّن وتبديل الأقنعة
تارةً تراها تنتصر للتشيّع، للحشد، ولمكتسبات الأغلبية،
وتارةً أخرى تعود إلى جذورها الأولى، فتغدو لساناً للسفارات، ومنبراً للرذيلة.
خُطى محسوبة تُنفّذ في الخفاء والعلن .. حرق هنا، خرق هناك، ونفثٌ مقصود لأخبار مضللة،
غايتها واحدة: أن يُزجّ بالبلد نحو حافة الهاوية.
فلا تكونوا وقوداً لهذه المعركة الخبيثة، ولا تُسهموا بنشر ما يُراد له أن يُفتَعل
فربّ شرارة صغيرة تنقلب لهباً، كما بدأت فتنة تشرين،
وكما رأيتم، ما جرى على العراق من ويلات وخراب، أشد من سابقاته.
نعم، هناك من يسعى لإيصال الناس إلى الحضيض؛
ضيقاً، وضنكاً، وفوضى، حتى إذا ما اختنقوا، جاءهم النداء الخادع:
تريدون الاستقرار؟
اتركوا الدين والعقيدة، تخلوا عن الشعائر، لا تسألوا عن الحلال والحرام، وطبعوا، واندسوا في حضن الشيطان الأكبر
فحينها كما يُوعدون ستُضاء المصابيح، وتنساب المياه، وتُفتح أبواب الرفاه.
لكن، من وعى الطريق، لا يُخدَع بالطلاء الزائف، ولا يغفل عن المؤامرة المتقنة.
وهذا لا يعني أن نسكت عن الفساد، أو نغض الطرف عن سرقة المال العام،
ولا أن نُبرر التنازل عن حقوق العراق في أرضه ومياهه، بل نُدين كل ذلك كما ندين الخيانة،
فمن لا عدل عنده لا يمكن أن يُقيم الحق، ومن لا أمانة له لا يُحفظ به وطن.
ورغم كل ما يحيط بالمشهد من ظلام وتزييف،
فإنّ الأمل بالتغيير ما زال حياً، ففي هذه الأرض الطيبة ما زال الخيرون يعملون، وهناك خطوات إصلاحية جيدة، وإن كانت قليلة، إلا أنّها تُبشر بتغيير ولو نسبي وقليل، ومن رحم الألم يولد الأمل، فليكن وعيكم سراجاً لا يخبو،
ولا تقرؤوا الحدث كما يُعرض عليكم، بل انظروا إلى ما وراءه، حيث تنكشف النوايا وتُفضَح الغايات.
اللهم اجعلنا من أهل البصائر، لا نُخدع بزيف الشعارات، ولا نضل عن صراطك، وإن كثر الغش والخداع والتضليل ،ولا تجعلنا ممن يبيعون دينهم بعَرَضٍ من الدنيا قليل،بل اجعلنا من أنصار الحق، وحملة الوعي، تحت راية وليّك الحجة بن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين.




