رسائل ما قبل الزمن..!
غفار عفراوي ||

تخيّل…
أن الأرواح لا تموت، بل تنسلُّ من جسدٍ لآخر،
تذوب في طفلٍ وتهرم في شيخ،
تبكي في امرأة وتعشق في شاعر،
تسكن قاتلاً ثم قديساً، ثم نجّاراً، ثم عابراً في حكايات الآخرين…
كلّ روح تعيش آلاف المرات…
كلّ أنا وأنتَ وهو وهنّ… لسنا إلا محطات عابرة لروحٍ أزلية،
تكتب فينا سطورها، ثم تمضي…
هل خطر في بالك،
أنك قد تحمل في أعماقك بقايا قديس، أو أنين عاهرة تابت،
أو ربما ضحكة طفلة ماتت في الحرب؟
هل خطر في بالك،
أن صوتك، هذا الذي ترتله كل صباح، قد ردّده راهبٌ قديم في معبد مهجور قبل ألف عام؟
الأرواح يا صاحبي، ليست ملك أجسادها،
هي رسائل… تنسخها الحياة على أوراق مختلفة.
وحين تموت الأجساد، لا تموت الأرواح، بل تواصل السفر، وكأنها تبحث عن “اكتفاء ما”… عن اكتمالٍ لم يحدث بعد.
ربما أنت الآن تجلس بجسدك،
لكن روحك كانت قبلك آلاف المرات…
وستأتي بعدك آلاف المرات…
وفي كل مرة، تحاول أن تتذكّر من كانت..
أن تحنّ لوجهٍ رأته ذات يوم،
أن تبحث عن حبّ قديم، كان ولم يكن…
فهل نحن إلا أرواح جرّبت كل شيء، ثم تنسى… وتعيد؟
وهل كل مَن نحبهم الآن،
قد التقيناهم من قبل؟
هل مَن نشتاق لهم بلا سبب…
هم أصدقاء أرواحٍ التقوا بنا في حيوات سابقة،
وتركوا فينا نبضًا لا يُشفى؟
أرأيت هذا الحنين العجيب لأماكن لم نزُرها؟
أو هذا السلام الذي نشعر به مع غرباء؟
أو هذا الخوف من أشياء لم تحدث؟
ربما… نحن لا نتذكر، لكن أرواحنا تتذكّر…
في النهاية،
نحن لسنا إلا ثياباً مؤقتة لأرواحٍ خُلِقت من الضوء،
تتعلّم، وتتألّم، وتحب، وتخطئ،
ثم تخلعنا وتمضي…
لتولد من جديد، في جسدٍ جديد…
باحثة عن خلاصها، عن نصفها الآخر، عن الله…
عن البيت الأول.
🔹
تأمل جيداً مَن يجذب روحك بلا منطق،
فقد يكون هذا اللقاء… هو اللقاء رقم مليون بينكما،
لكنّكما نسيتم ذلك.
#غفار_العبيدي
#تناسخ_الروح
#وميض_أبدي
#فلسفة_الوجود
#منشورات_تفكر
#واهب_الدهشة




