رفعُ مناعةِ الوعي.. وأدٌ للمشروع الإبراهيمي..!
علي جاسب الموسوي ||
2025/7/21

قال تعالى:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
حين يتسلّل الظلم بثوب الدين، ويُساق الباطل باسم إبراهيم، يصبح الركون صمتًا قاتلًا، ويصبح الوعي حصنًا من النار.
إن رفع مناعة الأمة الفكرية ليس ترفًا ثقافيًا، بل فريضة قرآنية، وجهادٌ معرفيّ، وسياجٌ عقائديّ يحول دون سقوط المجتمعات في فخّ التحريف والتطبيع.
لم يعد المشروع الصهيوني يتقدّم من فوهات البنادق فقط، بل بات يُدحرج بوهم (الممرّات الإبراهيمية)، و(السلامات الإبليسية)، ليُعيد تشكيل وعي الشعوب، وخلخلة الثوابت العقدية، وتفكيك العقيدة إلى طقوسٍ بلا روح، وتاريخٍ بلا كربلاء، ودينٍ بلا فلسطين.
المشروع المسمّى زيفًا( بـ الممرّ الإبراهيمي) ليس سوى واجهة دينية مزيّفة لمخطّط صهيوني كبير، يهدف إلى تصفية الوعي المقاوم، وجرّ الشعوب إلى تحالف ثقافي ديني سياسي مع الكيان الغاصب، تحت شعار (الديانة الإبراهيمية الموحّدة) وهذا الانحراف ليس سوى نسخة ناعمة من (يهود خيبر)، لكن بلغة المؤتمرات والدبلوماسية لا السيوف.
إنّ أخطر ما في هذا المشروع هو أنه لا يواجه بالسلاح بل بالعقل، ولا يُحارب بالدماء بل بالأفكار، فهو يخترق الإنسان من بوابة الطقوس، ويُعيد تشكيل وعيه من داخل قناعاته.
وهنا يكمن التحدّي الحقيقي:
أن نُحَصن العقل، قبل أن نُسلّح اليد، وأن نمنع العدو من اختراق الوعي قبل أن نمنعه من احتلال الأرض.
لذا فإنّ رفع مناعة الوعي ليس مصطلحًا أكاديميًا، بل هو جهاد يومي، ومشروع حماية للأجيال، وصناعة لعقلٍ لا ينخدع بالألوان المزيّفة ولا بالشعارات المضلّلة.
اولا / المشروع الإبراهيمي يريد أن يطفئ ذاكرة كربلاء، وأن يحوّل بيت المقدس إلى مَعلَمٍ سياحيّ مشترك بين الأديان، وأن يجعل فلسطينَ ثمنًا للسلام، ودماءَ الشهداء وقودًا لصناديق الاستثمار.
ثانيا / إنّنا اليوم أمام مرحلة تتطلب:
١/ تحرير المساجد والحسينيات من الخطاب المروّض.
٢/ إعادة بثّ العقيدة بصيغتها الجهادية القرآنية.
٣/ فتح جبهات معرفية وثقافية تربّي الشباب على الفهم، لا على التلقّي.
كذلك الوعي إذا لم يبنَ على أساس عقائدي صلب، فإنه سيكون أوّل ضحايا المشاريع الناعمة.
ومن لا يعرف زينب، سيبكي مع ديانة إبراهيم الجديدة.
ومن لا يقرأ سورة الإسراء بعيون المقاوم، سيفتح القدس من جهة تل أبيب.
لذلك اننا اليوم في صراعنا مع المشروع الصهيوني، لم تعُد الساحة ساحةَ رصاص فقط، بل ساحة أفكار، ومعارك رواية، وحرب مصطلحات .. والذي لا يحمل فكرًا، سيُهزم دون أن يسمع صوت المعركة.
فليكن شعارنا: (( الوعي أول السلاح… والمناعةُ الفكريةُ هي أول الجبهات))
والله يقول:
﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾
فلا عذرَ بعد البيان، ولا حُجّة بعد الوضوح.




