الخميس - 11 يونيو 2026

أحداث سوريا بشكل مختصر وعلى عجالة..!

منذ 11 شهر
الخميس - 11 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

 

 

1. بدأت الحرب في السويداء الأحد، وحتى الأن تجاوزت 100 قتيل من الطرفين ومئات الجرحى.

2. المتصارعان (عشائر البدو ويشكلون 2٪؜ من سكان السويداء VS الدروز 85٪؜ من سكان المدينة، ويتحصنون بجبل الدروز).

3. سبب الحرب من وجهة نظر الطرفين.
رواية الدروز: عشائر البدو ينصبون حواجز ويختطفون مواطنين دروز لأسباب طائفية، وآخرهم بائع خضار درزي تم اختطافه وهو ما أشعل المعركة.

رواية عشائر البدو: مجاميع درزية مسلحة تتبع الشيخ حكمت الهجري تستفز العشائر وتخطف في محاولة لزعزعة الأوضاع والاحتماء بإسرائيل.

4. تدخلت حكومة دمشق وأرسلت قوات عسكرية بهدف (فض الاشتباك) بين الطرفين، وهنا أيضاً تختلف الروايات:

رواية القوات الحكومية: تعرضنا لنيران الدروز رغم أننا لم نتدخل ضدهم بل لفض الاشتباك، وقتل وأصيب منا العشرات.
رواية الدروز: قوات الحكومة لم تتدخل لفض الاشتباك بل لمساندة عشائر البدو لدوافع طائفية.

تدخل الكيان منذ ليلة الأمس بقصف بعض الأرتال العسكرية، ثم كان تدخله الأعنف اليوم بقصف وزارة الدفاع ومحيط قصر الشعب وآليات القوات السورية الحكومية.

_______________________

إلى هنا انتهى النقل، ودعونا نلقي الضوء على الاحتمالات:

أولاً: من بدأ المواجهة؟ واعتدى أولاً؟ هناك 3 احتمالات:

الأول: الدروز هم البادؤون، بدافع السيطرة على المدينة وطرد قوات الحكومة منها، والهدف من ذلك إما نيل الحكم الذاتي وفرضه كأمر واقع (نموذج كردستان العراق في التسعينات) أو دفع بقية الدروز الرافضين للانضمام لإسرائيل نحو هذا الخيار بالقوة.

الثاني: جماعات الجولاني (قوات الحكومة) ومن خلفها العقل الستراتيجي التركي، هي المسؤولة، وتهدف لإيجاد مبرر لدخول المدينة والسيطرة عليها، إما بهدف سحب ورقة (حماية الدروز) من يد الكيان الصهيوني (في خضم مفاوضات التطبيع التي تجري حالياً وارتفاع سقف مطالب الكيان)، أو لقطع الطريق على مطالب الحكم الذاتي والفدرالية، قبل أن تتصاعد هذه المطالبات من طرف الأكراد في الشرق والعلويين في الغرب، وتعجز الحكومة عن التعامل معها كلها في وقت واحد.

الثالث: الكيان الصهيوني هو المسؤول عن تحريض الأطراف وإيقاع الدم بينهم، والكيان راقب سابقاً أساليب جماعة الجولاني في مجازر الساحل السوري بحق العلويين، وأصبح يعرف همجيتهم وكيفية استفزازهم، فقد أثار هذه الفتنة ليجعل الدروز يشعرون أنهم منبوذون من الشعب السوري، ويتقبلوا الحماية الإسرائلية، بهدف الحفاظ على المنطقة العازلة وتوسعتها، ودفع دروز الجولان المحتل للاعتراف بالهوية الإسرائيلية والتخلي عن جنسيتهم السورية، تمهيداً لضم الجولان إلى الأبد.

واذا صح هذا الاحتمال، فسيكون قصف وزارة الدفاع ومحيط قصر الشعب اليوم، هو رسالة للداخل الدرزي في الأراضي المحتلة، بأن إسرائيل جادة في حمايتكم، فكونوا مواطنيها.

ومن يرى جرائم جماعة الجولاني في الساحل السوري بحق العلويين، وكيف أن الإعلام يصور شيء وحقيقتهم شيء آخر، ويلاحظ ولعهم الشديد بالدم والقتل، يدرك كم هو سهل على إسرائيل جرهم إلى القتال، واستفزازهم لارتكاب الفظائع، التي تعطي المبررات للكيان على طبق من ذهب.

الاحتمال الرابع والأخير: الذي يبدو بعيداً وصعباً بعض الشيء لكنه ليس مستحيلاً، أن يكون ما جرى هو اتفاق صهيوني جولاني تركي، وأن التطبيع وتقسيم مساحات النفوذ قد تم، وما يجري هو مسرحية تنتهي بعزل المنطقة كلها وتنظيم استفتاء ينتهي بضم هذه المساحة إلى الكيان (نموذج جزيرة القرم وضمها من قبل روسيا).

خلفية: منذ خمسين سنة توجد منطقة عازلة بين الكيان وسوريا تمتد من جبل الشيخ (أعظم موقع احتلته إسرائيل) والذي يطل مباشرة على دمشق ويراقبها، كما يطل على الجليل بالكامل، نزولاً إلى أقصى الجنوب، مروراً بالجولان (المنطقة بمجموعها يتجاوز طولها 100 كم وعرضها من 10 الى 50 كم)
وتنبع الأهمية الإستراتيجية للمنطقة من موقعها المطل على منطقة الجليل الإسرائيلية، وأنها تزود بحيرة طبريا (بحر الجليل)، المصدر الرئيسي للمياه لإسرائيل، بثلث مياهها.

الخلاصة: سوريا أمام أيام صعبة بسبب عاملين (غباء ووحشية جولانية، وحسن توظيف صهيوني).

سؤال أخير: هل سينعكس هذا الوضع لصالح محور المقاومة في شي؟
الجواب: إذا كان الخلاف حقيقياً، فإن مشهد قصف وزارة الدفاع اليوم، يكفي جميع السوريين مهما كان حقدهم على حزب الله وإيران، للبدء بترميم العلاقة على الأقل من قبل بعض الأطراف الأقل (أموية) وهي كثيرة.

ولكن الصهاينة بين خيارين، استخدام القوة لضرب سوريا والحصول على أرض استراتيجية تعتبر أهم فرصة للهيمنة، حتى لو كلف ذلك دفع سوريا باتجاه إيران مرة أخرى، ،
هذا خيار.. والأخر هو التوقف عن القصف على أمل الحصول على الأرض بالتفاهم والتطبيع، وعدم دفع سوريا باتجاه إيران

والصهاينة اليوم قد اختاروا الأول، وقالوا للجولاني: لف الاتفاقيات الإبراهيمية، واحشرها بأذنك.

هذا التحليل السريع للاحداث ارجو ان يكون نافع لكم
ومن يسأل عن وجود الشيعة ومقدساتهم في هذه المرحلة فالجواب لا ناقة لهم ولا جمل
وأتمنى الرجوع للمقالات السابقة في فترة مجازر الساحل السوري حيث وضحت بالتفصيل لماذا يجب على الشيعة عدم التدخل مهما حصل وحتى لو كان القتل يستهدف اخوانهم العلويين الذين يعتبرونهم (شيعة).
فمن شاء فليراجع