الجمعة - 12 يونيو 2026

العشاء الأخير.. عندما سخر باراك أوباما من رجل الأعمال دونالد ترامب..!

منذ 11 شهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

د. محمد هاشم البطاط ||

لا يمكن فك الإرتباط، بأي حال من الأحوال، بين الجوانب السياسية الموضوعية والجانب النفسي/الشخصي، فمهما بلغت الدول من تطور في نظامها السياسي ومجال “مأسسة الإدارة” و “بيروقراطيتها”، تبقى الجوانب النفسية حاكمة السلوك السياسي،

ولكن تبقى النسب متفاوتة بين نظام سياسي وآخر، حسب درجة العمل المؤسساتي وثقافة التراتبيات والكفاءة، وكذلك حسب طبيعة الأشخاص وسماتهم الذاتية والنفسية،

ووفقاً لما كشفه خبراء علم النفس وتحليل الشخصية الغربيين، فإن دونالد ترامب يمثل واحداً من أكثر الشخصيات السياسية تناقضاً، ونرجسيةً، ويعاني من إضطراباتٍ عدّة منها: اضطراب المزاج، واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع+السادية،

وكذلك ما يُعرف بجنون الارتياب Paranoia ، فضلاً عما هو شائع، سياسياً، في الولايات المتحدة بــــ(متلازمة اضطراب ترامب Trump Derangement Syndrome)، وهو مصطلح يستخدم لوصف ردود فعله السلبية المبالغ فيها، والتي هي غالباً غير مبررة.

بل ان عالم النفس الامريكي جون غارتنر قام عام 2017 بجمع أكثر من 25 الف توقيع من متخصصي الصحة العقلية، مضافاً الى 41 الف توقيع من العاملين في الرعاية الصحية في أمريكا؛ لتقديم عريضة الى زعيم المعارضة وقتها تشاك شومر من أجل عزله، ولم ينجح الأمر، نفس الأمر تكرر خلال ترشحه للولاية الثانية، ومضافاً إليها سجل الجرائم المملوء بالإدانات…

تعبر شخصية ترامب عن تلك الشخصية المتناقضة، النرجسية، ذات الطابع الإنتقامي/الثأري، وقد كانت مناسبة العشاء التي حضرها خلال رئاسة باراك أوباما سبباً رئيساً للانتقام، ففي 30 ابريل عام 2011، وخلال مأدبة العشاء في البيت الأبيض والمعروفة بــ(عشاء المراسلين)، الذي يحضره المراسلون والمشاهير ورجال الأعمال ، قام أوباما بالسخرية الكثيرة إتجاه ترامب، لأن الأخير كان صاحب حملة الولادة ضد أوباما بكونه لم يولد في الولايات المتحدة الامريكية، ومن ثم لا يجوز له أن يكون رئيساً لها حسب القانون الأمريكي.

كانت سخرية أوباما لاذعة، أثارت سخط ترامب، وعندها، تحولت علاقته بالسياسة من التأثير إلى السيطرة مباشرة، وانتقل موضوع رئاسته لامريكا من كونه خياراً إلى ضرورة!

وقد ذكر روجر ستون، المستشار السياسي لدونالد ترامب وقتها، أن ذلك العشاء كانت لحظة محورية في حياة ترامب، وقد قرر ليلتها أن يكون رئيساً لأمريكا، إذ استعرت داخله عقدة “الانتقام”، وان عليه أن يكون مكان الرئيس الي يسخر منه الان، وقد استمرت العداوة بين الشخصين، لدرجة أن ترامب سعى الى محو كل منجزات أوباما الرئاسية،

وليس من قبيل الصدفة أن أبرز قرار دولي إتخذه بعد توليه الرئاسة خلال ولايته الأولى هو الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني!

لقد أراد أن يمحو السبب الأبرز لحصول أوباما على جائزة نوبل للسلام، (على الرغم من أن الإنسحاب دفع الجمهورية الاسلامية الى مستوى تخصيب اليورانيوم الى ٦٠٪؜)،

والآن يسعى ترامب للحصول عليها عبر العودة إلى أتفاق نووي مع ايران، والتهدئة في الشرق الأوسط، إنه يفكر بعقلية ثأرية تشخصن الأمور، لأن طابعه النرجسي يحدد خياراته وقراراته؛ لذلك مارس عمليات الانتقام حتى من موظفي البيت الأبيض كباراً كانواً أم صغار حسب مواقفهم ودرجة ولائهم له.

يفرض التعامل مع هكذا شخصية في إدارتها للملفات الدولية، وملف الشرق الأوسط الساخن تحديداً، أن يُؤخذ الطابع الشخصي/النفسي، والسمات الذاتية لدونالد ترامب في نظر الإعتبار خلال التعامل مع إدارته في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة، ففهم الآخر مهم جداً لتحديد آليات التعامل معه.