الجمعة - 12 يونيو 2026

الجمهورية الاسلامية وخيار الردع النووي..!

منذ 11 شهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

د. محمد هاشم البطاط ||

 

 

في مقابلة مع المفكر الأمريكي ذائع الصيت (فرانسيس فوكوياما) حول الحرب الأخيرة بين الجمهورية الاسلامية في ايران والكيان المؤقت، أشار فوكوياما الى ان التحدي الأكبر في التعامل مع الملف الايراني يكمن في إمتلاك ايران لسلاح نووي، وقد ربط فوكوياما الموضوع بالحرب الروسية على اوكرانيا،

إذ أشار الى ان تخلي أوكرانيا عن برنامجها النووي فسح المجال لروسيا في أن تفعل في أوكرانيا ما تشاء، ولهذا يجب منع ايران من امتلاك السلاح النووي لان ذلك سيزيد من صعوبة التعامل معها (إنتهت وجهة نظر فوكوياما)

في قناعتي أن إمتلاك الجمهورية الاسلامية للسلاح النووي هو الآلية الوحيدة التي يمكن أن تشكل ردع حقيقي لأمريكا والكيان من تكرار الحرب المباشرة عليها، أما سائر أوراق الضغط، بما فيها إغلاق مضيق هرمز تبقى في حدود الضغط المرحلي الذي لا يمكن أن يُشكل ردعاً حقيقياً للصراع الوجودي في ظل العقيدة التوسعية للفكر الصهيوني.

وفرضيتي التي أرجحها، وإن كنتُ لا أملك دليلاً ملموساً عليها، سوى مرجحات ظنية، أن الفتوى التي أصدرها السيد علي الخامنئي في تحريم صناعة وإمتلاك السلاح النووي تم سحبها بعد تحقق التهديد الحقيقي للنظام الاسلامي في ايران، لأن المنظومة الأصولية/الفقهية التي أصّل عبرها السيد الخميني للنظام الاسلامي الذي أقامه عام 1979م تقوم على قاعدة (علوية الحفاظ على النظام الاسلامي وحاكميتها على سائر الأحكام الإسلامية)،

الأمر الذي يعني إمكانية تعطيل أي حكم ثابت، فضلاً عن فتوى فقهية، حال معارضتها، وفقاً للظروف الحافّة والملازمة، مع حكم الحفاظ على النظام الاسلامي، وقد لاحظنا حجم التهديد الذي شكّله الأعداء على والنظام الايراني خلال الحرب الأخيرة، فقد كان مشروع الصهاينة أكبر من إيقاف البرنامج النووي الايراني،

إلا ان الجمهورية الاسلامية تمكنت من أن تحبط المخطط، وتوجع الكيان المؤقت بما يشفي الصدور، وربما يمكن القول أن الجمهورية الاسلامية، حال صحة فرضية سحب الفتوى المحرمة للسلاح النووي، تنتظر الفرصة الاخيرة في المفاوضات عسى أن تُسفر عن مقررات مرضية لها في سياق التحديات الكثيرة التي تعيشها المنطقة،

وإلا فإنها قد تجد أن خيار اعلان امتلاك السلاح النووي هو الملاذ الأخير في ظل التصعيد والغليان الذيّن تشهدهما المنطقة.