الخميس - 11 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الخميس - 11 يونيو 2026

فاتن الحلفي ||

 

 

البدايات والنشأة :
تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 في تركيا، بقيادة عبد الله أوجلان وعدد من الناشطين اليساريين الأكراد. جاء التأسيس كردّ فعل على القمع التركي للهوية الكردية، وحرمان الأكراد من حقوقهم الثقافية والسياسية.

تبنى الحزب في بدايته أيديولوجية ماركسية-لينينية، ودعا إلى إقامة دولة كردية مستقلة في المناطق ذات الغالبية الكردية في تركيا وسوريا والعراق وإيران.

التحول إلى الكفاح المسلح :
في عام 1984، أعلن الحزب الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، فبدأ سلسلة من الهجمات في جنوب شرق تركيا. استُخدم أسلوب حرب العصابات، ما أدى إلى نشوب صراع دموي استمر لعقود، وخلف عشرات الآلاف من القتلى والجرحى ونزوح ملايين المدنيين.

التصنيف الدولي ومواقف الدول :
صنّفت تركيا، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي الحزب كـ”منظمة إرهابية”. في المقابل، اعتبره قسم من الأكراد حركة تحرر قومي، خصوصًا في ظل سياسة التتريك الصارمة التي منعت التعليم باللغة الكردية، وجرّمت الرموز الكردية.

تحولات فكرية واستراتيجية :
• في التسعينيات، بدأ الحزب يبتعد تدريجياً عن فكرة الدولة المستقلة، وتبنّى مفهوم “الإدارة الذاتية” أو “الكونفدرالية الديمقراطية”.
• بعد اعتقال أوجلان في 1999، دعا الحزب إلى وقف إطلاق النار أكثر من مرة، وإلى حل سلمي يضمن الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد.

الامتداد الإقليمي :
• ظهر للجناح السوري للحزب دور بارز في الحرب ضد تنظيم داعش، عبر وحدات حماية الشعب (YPG)، والتي حصلت على دعم من التحالف الدولي.
• تواجد الحزب بقوة في جبال قنديل شمال العراق، وجنّد مقاتلين من إيران والعراق وسوريا.

محاولات السلام والمفاوضات :
شهدت السنوات 2013–2015 أهم محاولات التفاوض بين الحكومة التركية والحزب، لكنها انهارت بعد تصاعد التوترات وتجدد العنف.
لاحقاً، جرت محاولات متقطعة لوقف إطلاق النار، لكنها فشلت بسبب انعدام الثقة وسوء تنفيذ الاتفاقات.

التطور الأحدث (2025) :
في 2025، حصل تحول تاريخي، إذ أعلن أوجلان من سجنه إنهاء العمل المسلح ودعا إلى حل الحزب وتحويله إلى كيان سياسي.
بدأت عملية تسليم السلاح رسميًا في يوليو 2025 في إقليم كردستان العراق، وسط مراقبة تركية ودولية. هذا الحدث قد يشكل نهاية مسار دموي استمر أكثر من 40 سنة، إذا ما التزم الطرفان بالتعهدات.

خلاصة :
حزب العمال الكردستاني انتقل من حركة ثورية مسلحة تطالب بدولة مستقلة، إلى كيان يسعى اليوم إلى المشاركة السياسية والحكم الذاتي داخل تركيا وخارجها. مسيرته تُمثّل حكاية معقدة من العنف، والمقاومة، والتحولات الفكرية، والتنازلات السياسية.