معجم الكلمات العامية.. قبلهنامه.. قبله نامه..!
تقي مطشر الشحماني ||

وهي كلمة فارسية وتعني تحديد اتجاه القبلة، وكانت تستعمل وبكثرة في عاميتنا البغدادية،وكذلك في منطقتي كربلاء والنجف وغيرها من المناطق الشمالية. وقد ورد ذكر هذه الكلمة في (أبوذية) من نظم الشاعر المرحوم الملا منفي الكفلاوي المتوفي (1938):
تمعن بيك ربك قبل آنامه.. (قبل خلقه)
ولجل هذا جعلتك قبلنامه (جهة القبل)
چنت مسعد وليلي قبل أنامه
شح وصلك وشح نومي عليه
ويقول الأخ توفيق النصاري: القبلنامة مأخوذة من اللغة الفارسية (قبله نامه) ومعناها عندهم: جهاز تحديد الاتجاهات، وقد أوردها ناظم الأطباء في معجمه (ناظم الأطباء،1355 ه.ش 4/2621) وهي محرفة من “قبله نما” ومركبة من كلمتين الأولى “قبلة” وهي عربية وتعني الاتجاه الذي يتوجه إليه المسلمون في الصلاة، والثانية لاحقة “نما” الفارسية التي تضاف لتعني: مؤشر، من الفعل (نماييدن) أي الظهور، وعند دمج الكلمتين في البيئة اللغوية الفارسية، جاءت كلمة (قبله نما) والتي تعني مؤشر القبلة أو جهاز تحديد القبلة.
:ناظم الأطباء، فرهنك نفيسي، كتابفروشي خيام، 1355 ه.ش.
جًگْمَه
وهي من كلمات الذم في عاميتنا وتعني: الدميمة من النساء، والقبيح الوجه من الرجال، فالمرأة (جگمه) والرجل (أجگم) فيقال مثلاً:
– جگمه كلش محلوه
– أجگم شكله مدري شلونه
– أجكم وجهه چنه بسطال حشه خلقة ألله
وقد ذكرها الحنفي في معجمه ج2 ص 218: وجَگّمَ بكلامه: إذا مطط به، والجگمة الدميمة من النساء، والأجگم: القبيح الوجه من الرجال، ومجَگّمْ مثله، قيل إنها من اللرستانية بمعنى: الضرر والخسارة، وقد تكون من كلمة (جُعُمْ): وهو ملء الفم من الماء.
وذكرها صاحب الألفاظ النجفية ج2 ص304 فقال: جگمه (فارسية)، جگمه من (التركية) بمعنى: حذاء برقبة (المعجم الفارسي الكبير 1/925) وفي اللهجة المحلية تعني: الشكل السيء، وربما شُبهت المرأة الدميمة بشكل الحذاء (المعجم للكلمات
والمصطلحات، 110). وقيل أن اللفظ من اللرستانية بمعنى: الضرر أو الخسارة (جمهرة الألفاظ العامية 57) ويقال للرجل أجگم أو جگم، وفي سوريا (جقمه) بمعنى: إلتواء الوجه، من أصل تركي (موسوعة العامية السورية 1/990).
مچَكْنِمَه… مچَكْنَمْ
من كلمات الأعجاب والمدح في عاميتنا وتعني: الشيء الجميل، الصغير، المنمنم، حلو المعاني والتقاطيع. مرتب، لطيف، وهي تستعمل كذلك في اللهجة الكويتية والخليجية ، فيقال مثلاً:
– شحلاتها مچكنمه تخبل
– حلوه ومچكمنه ونمنمه تنمنم
– مچكنمه وحبابة ومرهدنة وتنگرط گرط
ذكرها صاحب الألفاظ النجفية ج2ص305: چكنم: فارسية (چكن، چكين) رتب، نظم، ويقولون مچكنم أي منظم، وفي الفارسية أيضا تعني: ثوب مزركش بالذهب. واخبرني من يتكلم الفارسية أن كلمة (چكين) تعني صوت الديك و (چكن) كل ثوب مطرز بالذهب أو غيره. وربما هي من (چكو) الفارسية وحرفت الى مچكنم لأن (چكو) نوع من العصافير يقال له (چكاوه) الحنفي ج2ص298.
وذكرها فهيم عيسى السليم في (قوالب اللغة العراقية المحكية حرف (چ)) فقال: (چکنم) مثل نمنم، ونقول (مچكنم) للشيء الصغير الجميل. كما أن اللفظ أقرب للغة التركية والكردية.
شمالك
وهي كلمة جنوبية أهوارية بأمتياز، وتعني: مالك، مابك، ما أصابك، ما حدث لك، وهي تقال من الأعلى إلى الأدنى، وعندما يتم التخاطب الند للند أو بين كبار السن يقال على سبيل الأحترام (شمال عدوك)، فيقال مثلاً:
– شماله هذا الزلمه مسودن
– خاله شمالكم تهرفلتو (1)
– لا خويه شمال عدوك
وقد ورد ذكرها في الكثير من الشعر الشعبي، كما في هذه الأبوذية:
حبيبي ما تسل عني شمالي
بعد يمناي ما توصل شمالي
أنا الچنت العذيبي شمالي
صرت شرجي وعلى الوادم أذية
وفي هذه أيضاً:
شمالك ما تفكني شبيك يداي
رچيچ وما أشيلن صرت يداي
وجهي من التعب چن وجه يداي
حتى مرايتي توهمت بيه
وهي من الفصيح وأصلها من (مالك) وأضيف لها حرف (الشين) للإستفسار. ذكرها صاحب الألفاظ النجفية ج3ص612. فقال: أيش ما بالك، أو أي شيء ما ببالك، أو مالك وأضيف لها حرف الشين الذي يتقدم لغرض الاستفسار، والشمال أيضا شمائل الأنسان وهي أخلاقه.
………………………………………………………..
(1) – هرفل: من الفصيح، قال الليث: الهرف: شبه الهذيان، هرف يهرف هرفانا: أطرأ في المدح والثناء على الشيء وجاوز القدر فيهما (تاج العروس).
شلونك
وتعني في عاميتنا السؤال عن صحة المقابل وأحواله فيقال: كيف حالك، كيف أنت، كيف أصبحت. فيكون الجواب عادة: الحمد لله، أو زين إن شاء الله، أما في الجنوب فيكون الرد (طاب لونك)، فيقال مثلاً:
– شلونك عيني شلون أحوالك
-شلونكم يابه أشو هالأيام ماكو
– شلونچ عيني شدعوه يابه
يقول المرحوم كاظم الركابي:
شلونكم ، شلون لون المستحه البوجوهكم
مثل الأول لو خبط مايه وتغير لونكم
چنت أشوف الشمس تطلع مرتين
مره من حضن السمه
ومره تطلع من أشوف أوجوهكم
أصل كلمة (شلونك): عامية منتشرة في العراق وعدد من بلدان المشرق العربي، وتتكون من شقين:
1- ش- وهي إختصار ل “ما هو” أو أي (أداة استفهام عامية)
2- لونك- أي حالك أو هيئتك، مأخوذة من كلمة (لون) التي تعني في أحد معانيها الهيئة
الحال أو المظهر وليس فقط اللون بمعناه الحسي.
“فشلونك” تعني حرفيا ما حالك أو كيف تبدو، الكلمة بصيغتها هذه ليست عربية فصحى، ولكن كل مكون منها له أصل عربي:
ش- تعود لأداة الأستفهام “ما” أو “أي”
لون- لها جذور في المعاجم العربية القديمة. ففي (لسان العرب) اللون: الحال
والهيئة، أي أن العرب قديما كانوا يستخدمون “اللون” بمعنى: الهيئة والمزاج، مثل قولهم “فلان تغير لونه” أو تغير حاله أو مزاجه وليس فقط لونه الجسدي.
وأما حكاية الطاعون وتغير اللون فهذه من الموروثات الشعبية




