التطبير على الحسين.. واحترام الشعائر والآراء..!
وليد الطائي ||

في شهر محرم، تهتف القلوب وتسيل الدموع حباً وولاءً للإمام الحسين (عليه السلام)، وتتنوع طرق التعبير عن الحزن والولاء، كلٌّ بحسب فهمه وموروثه ومشاعره. ومن بين هذه الشعائر التي تثير نقاشاً واسعاً في كل عام، تأتي شعيرة التطبير، التي يمارسها عدد كبير من المؤمنين بوصفها تجسيداً للولاء والتضحية واستحضاراً لآلام كربلاء.
لكن ما يجب أن نؤكد عليه، ونتفق جميعاً حوله، هو احترام اختلاف الرأي، بعيداً عن التنازع والتكفير والتخوين. فمن يرى في التطبير شعيرة مقدسة تعبّر عن الولاء الصادق، له أدلته الفقهية والتاريخية والشعورية. ومن يرى خلاف ذلك، انطلاقاً من فهم ديني مختلف أو قراءة اجتماعية أو إعلامية، فهو أيضاً يستند إلى اجتهاد معتبر أو مصلحة يراها راجحة.
الاختلاف سنةٌ إلهية، ولا يمكن لمجتمع أن يتقدّم ما لم يعترف بهذه الحقيقة ويتعامل معها برُقيّ وإنصاف. فلا يحقّ لأحد أن يسخر من دمعة مؤمن، أو يستهين بعاطفة حسينية تنفجر في قلب محبّ اختار أن يُعبّر عنها بما يرى أنه قربى إلى الله.
إن التطبير وغيره من الشعائر الحسينية ليست مجرد مظاهر، بل هي رموز لحب الحسين (ع)، وكل حب صادق يجب أن يُحترم. وعلى الطرفين – سواء من يؤمن بالتطبير أو من يرفضه – أن يُدركا أن الحسين عليه السلام، الذي ضحّى بنفسه وأهله لأجل الدين والحق، لا يرضى أن يكون اسمه سبباً للانقسام أو التنازع.
فلنُعظّم الشعائر كما أمر الله، ولنُعظِّم معها روح التسامح والاحترام، ولنتعامل بمحبة مع اختلافاتنا، ولنكن أكثر وعياً بأن الهدف الأسمى من كل شعيرة هو نصرة الإسلام وتجديد العهد مع الحسين عليه السلام.
وإذا كنا نختلف في الوسائل، فلا ينبغي أن نختلف في المحبة. فكلنا عشاق الحسين، وكلنا سائرون في دربه، وكلنا نُحيي ذكراه بقلوب دامعة، وإن اختلفت أيدينا في الطريقة.




