الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 11 شهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٦ / ٧ / ٢٠٢٥

📍إذا عجزنا عن أن نجعل من كربلاء وعاشوراء رمزا أزليا للصراع بين الحق والباطل، وأن نفهم أنّ هذه الواقعة الخالدة يمكن أن تتكرر في كل عصر ومصر، فإنّنا لم ندرك حقيقة كربلاء، ولم نفهم رسالة الإمام الحسين عليه السلام في خروجه وثورته ضد الحاكم الفاسد والظالم ، فالامام الحسين عليه خرج على كل طاغية وديكتاتور وفاسد وظالم عبر العصور والدهور وليس على طاغية زمانه فقط …..

📍بعبارة أكثر وضوحًا: قد تكون اليوم من الباكين على الإمام الحسين عليه السلام، لكنك ــ من حيث لا تشعر ــ واقف في صف الباطل، متماهٍ مع الفساد والظلم، إمّا بتأييدك للطغاة، أو برضاك عنهم، أو بسكوتك عنهم، أو بحيادك المريب الذي تبرّره بخوفك على نفسك أو مصالحك الشخصية .

📍ولذلك انت لو أُتيح لك أن تعيش في زمن الإمام الحسين عليه السلام، فربّما كنتَ من جنود الجبهة اليزيدية لا من أنصار الثورة الحسينية؛ لأن الوقوف مع الحسين يعني التضحية بالحياة، والوظيفة، والموقع الاجتماعي، وربّما العائلة، والموت المحتم في صحراء كربلاء دفاعًا عن الحق.

📍إنّ محاولة الفصل بين كربلاء التاريخ وكربلاء الواقع، وبين عاشوراء الزمان الماضي والزمان الحاضر، ليست إلا اختراقًا فكريًا خطيرًا، وجهلًا عميقًا برسالة عاشوراء ، فعندما نحصر كربلاء وعاشوراء في إطار مهرجان سنوي، أو فولكلور اجتماعي، فإننا قد قطعنا بين الماضي والحاضر، ونمنع تجلياتها في مقاومة الظلم والفساد في زماننا هذا ولاجل ذلك لا يبقى قيمة لعاشوراء .

📍والحقيقة الراسخة: أن الحق لا يموت بتبدّل الزمان، وأن الباطل لا يختفي بتغيّر الأشخاص. فالصراع بين الحق والباطل هو سنّة أبدية، يتجدد في كل عصر، ويتلون بلباس جديد في كل مجتمع. والناس هم من يبدلون مواقعهم، أما المبادئ فهي ثابتة لا تتغير.

📍أيّها العزيز، ما دمت تملك العقل والضمير، فميزْ بين الحق والباطل في واقعك، وحدّدْ موقعك من الجبهة: هل أنت في صف الامام الحسين عليه السلام أم في صف يزيد ؟ . وهذا هو المغزى العميق من القول الذي ردده العلماء والمفكرون الإسلاميون الواعون: “كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء”؛ لأنّ الإنسان في كل لحظة من حياته مُطالب بأن يحدّد موقفه: هل هو مع الحق أم مع الباطل؟ هل هو نصير للعدل أم مداهن للظلم والفساد؟ .

📍ومن هنا، لا غرابة أن نُطلق على الشهيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) لقب “حسين هذا العصر”، فقد واجه طاغية زمانه كما واجه الامام الحسين عليه السلام يزيد لعنه الله ، ورغم الإغراءات والتهديدات، لم يتنازل، ولم يُساوم، بل قدّم حياته قربانًا للمبدأ، ونال شرف الشهادة مع اخته الطاهرة بنت الهدى .

📍واذا لم تتضح لك كلمتي ومقالي هذا الطويل وتصل الرسالة لك بشكل واضح ، فاقول لك ما دمت فاسدا مرتشيا مزورا مستغلا لسلطتك سارقا للمال العام وقد اخذت موقعا في قيادة الامة وهناك من هو افضل منك في قيادة الامة لا تعمل بما انزل الله ولا تطبق القانون على الجميع ، فانت في الحقيقة حتى لو بكيت بدل الدموع دما على الامام الحسين عليه السلام وتعلقت باستار الكعبة ، فانت وامثالك من خرج عليهم الامام الحسين عليه السلام ، وانت تخدع نفسك وتخدع الامة وتضلها بهذا البكاء والحزن، وقد جعلت الامام الحسين تاريخا ماضيا ليس له علاقة بالحاضر ، وفككت بين الحسين وكربلاء وعاشوراء والواقع وجعلت من كربلاء وعاشوراء فلكلور ومهرجان يحتفل به كما يحتفل الهندوس في مناسباتهم ….

🤲اللهم احينا حياة محمد وال محمد ، وامتنا ممات محمد وال محمد واجعلنا في امتداد خيمة الامام الحسين عليه السلام دوما وابدا بحق محمد وال محمد .