نظرية الدجاجة.. لحظة الإصطدام بين إيران والغرب..!
د. سوزان زين ||

في خضم التصعيد المتسارع إقليميا ودوليا، تلوح في الأفق ملامح مواجهة كبرى بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، ورغم محاولات البعض تجاهل هذا الاحتمال أو تقليله بدافع نفسي أو سياسي، إلا أن المؤشرات المتراكمة تشي بأن المواجهة باتت أقرب من أي وقت مضى، وقد لا يكون هناك مفر منها في المدى المنظور.
فالمنظومة الغربية الاستكبارية لا تستطيع لا سياسياً ولا أيديولوجياً، أن تتقبل انتصار مشروع عقائدي يقف على النقيض تماما من منظومتها القيمية والاستراتيجية، مشروع يتبنّى صراحة إزالة إسرائيل من الوجود، وإنهاء الهيمنة الغربية على مقدرات الشعوب، وفي المقابل الجمهورية الإسلامية -بكل ما تمثل- لا تبدو مستعدة لتقديم أي تنازلات جوهرية، ولا للتراجع عن التزاماتها تجاه محور المقاومة أو عن مبادئ ثورتها الإسلامية.
هنا تتجلى (نظرية الدجاجة) كما تُعرف في أدبيات الصراع، طريق ضيق يتقابل فيه خصمان يسيران بسرعة نحو نقطة الاصطدام، وكل منهما ينتظر أن ينهار الآخر أولاً، والاحتمالات أمامهم ثلاث:
١- أن يتراجع أحد الطرفين، فيمنح الآخر انتصاراً معنوياً واستراتيجياً.
٢- أن يتراجع الطرفان معاً، مما يعني التهدئة المؤقتة دون منتصر.
٣- أن يصرّ كل طرف على موقفه، فيحدث الإصطدام المدمر.
والراجح اليوم وفق المعطيات الميدانية والسياسية، أن الخيار الثالث هو الأكثر احتمالاً، التصعيد الميداني، الحرب النفسية، والاستعدادات المتزايدة في كل ساحات محور المقاومة، تشير إلى أننا في مرحلة الاقتراب من نقطة اللاعودة.
إنها لحظة الحسم، حيث لا تنفع التكتيكات ولا المبادرات الهزيلة، وسواء حصل التصادم الكامل أو لا، فإن من الواضح أن المنطقة تقف على عتبة مرحلة تاريخية مفصلية، ستُحدّد شكل النظام الإقليمي والدولي لعقود مقبلة.
والله أعلم بما تخفيه الأيام




