إلى أصحاب الهيئات والمواكب والمساجد والحسينيات كافة..!
د . محمد العبادي ||

الحمد لله الذي جعل الحسين عليه السلام ( مصباح الهدى وسفينة النجاة). إنّ مواسم ومراسم عاشوراء هي نفحات للهداية الإلهية، وقد صان الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه شرف الرسالة بدمائهم الزكية، وأصبحت مصيبة كربلاء مَعلما للحق وميداناً للجهاد .
يا شيعة الحسين عليه السلام
يا من نذرتم أنفسكم لخدمته، وخدمة أهدافه، ويا من رفعتم راية الولاء له في المساجد والحسينيات ، وفي البيوت والمواكب، لاشك أنكم تحملون شرفاً عظيماً ومسؤولية جسيمة، وخدمتكم هي أحد مصاديق قوله تعالى:( ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب)
فلتكن مواكبكم ومجالسكم منارات للهداية، لا ساحات للتنافس. ولتكن مجالسكم مصدراً للإلهام، ومظهراً لمنهج أهل البيت (عليهم السلام).
اظن أننا جميعاً بحاجة إلى نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر، أبذل نصيحتي بنبرة محب، لا نبرة متعال أو متفوق ومتسلط.
إنّ كلماتي مرتبكة في محضر خدام الحسين عليه السلام، لأني لست فوق أحد منهم، لكن الاضطرار دفعني أن اقدم كلمتي وتوصيتي بعد أن اشتكى بعض الناس حزناً وحرضاً من بعض التصرفات التي تصدر من بعض أصحاب المواكب، وأضع بين ايديكم بعض الكلمات أو التوصيات :
🛑 كونوا أنصار الحسين عليه السلام: كونوا زيناً للحسين عليه السلام لا شيناً عليه . اجعلوا عزاءه عملاً صالحاً يفتح القلوب، ويكسب محبة الناس، ويرغّب البعيد، ويشدّ القريب، لا سبباً في نفور الناس من الدين، ومن الشعائر.
🛑 الانضباط الاجتماعي والاخلاقي: احرصوا على انضباط المواكب والمجالس، فلا تقطعوا الطرق، ولا تزاحموا المارة، وراعوا المرضى وكبار السن . فالشعيرة التي تُقام على حساب راحة الناس، تُفوّت مقصدها الأسمى.
🛑 الاهتمام بالنظافة : نظّفوا أماكن خدمتكم، فلا تتركوا مخلفات الطعام أو الأواني متناثرة، وكونوا أنموذجاً في النظافة، وانتقدنا سابقاً ولازلنا ننتقد أكوام النفايات، أو طريقة بعض الناس في إلقاء القمامة أو الزبالة حيث ما يشاؤون!!! .
🛑 وفي خدمة شعائر الحسين فليتنافس المتنافسون: ابتعدوا عن التنافس الذي مصدره الرياء والسمعة والغيرة؛ ينقل أحد الأصدقاء الذي كان يعمل في أحد الهيئات الحسينية قصة ذات معنى؛ يقول هذا الصديق : في أحد المواسم احتجنا إلى ( قوالب ثلج) وذهبنا إلى أماكن عديدة لبيع الثلج ولم نحصل على شيء، وبحثنا ثم وجدنا أحدهم يملك (قالب ونص) من الثلج وصادف وصولنا للبائع مع وصول آخرين له. يقول هذا الصديق: في لحظة من إلحاح الحاجة؛ نسى صاحبي أنه وأولئك يخدمون في مضيف الحسين عليه السلام وتجادل معهم على أسبقيته في وصوله إلى بائع الثلج. وقلت لصاحبي( ماكو فرق بينا وبينهم همّه يعملون واحنا نعمل للحسين ) فليأخذوه، وانتبه وتنازل وكأنه أدرك معنى الخدمة الحقيقي.
🛑 اخفضوا أصواتكم : وراعوا من حولكم، فلا ترفعوا المكبرات بما يؤذي العوائل، أو يقوم أحدهم بمناداة شخص عبر مكبر الصوت، وتذكّروا أن صوت الحق لا يحتاج إلى ضجيج .
🛑 لا تُفوّتوا صلاة الفجر أو الصبح، ولا تجعلوا خدمة الليل سبباً في ترك صلاة الصبح أو سبباً للكسل عن أدائها . فالحسين عليه السلام كان يراقب أوقات الصلاة وهو في ميدان الحرب، ونقرأ في الزيارة: ( أشهد أنك قد أقمت الصلاة ..).
🛑 الابتعاد عن الإسراف والتبذير: ابتعدوا عن كل مظاهر الإسراف والتكلّف والتبذير، وقد شاهدنا جميعا كيف يتم إلقاء الطعام الزائد في النفايات، وذلك الإسراف لو قدر له أن يصرف بطريقة صحيحة لسدّ خِلّة أولي المسكنة والحاجة. ولا تضيّقوا على أنفسكم وأهليكم في النفقة، وكونوا وسطاً كما أمر الله.
🛑 وقل للمؤمنين والمؤمنات أن يغضوا من أبصارهم : إنها مسؤولية سلوكية وعملية أن يلقي سهام اللحظ جانباً… احفظوا حرمة النساء ووقارهن، وليحفظ الرجل حرمته وكرامته وايمانه، وامنعوا بحكمة ورفق كل ما من شأنه أن يكون استعراضاً أو خرقاً للحشمة والعفة، فإن الحسين خرج ليصون الكرامة لا ليُعرض بها.
🛑 افتحوا أبواب المجالس للنساء المؤمنات وغير المؤمنات: افتحوا أبواب المجالس لهن في الأوقات المناسبة، وفي الأماكن الموثوقة، بعفّة واحتشام، فلهن في كربلاء نصيب لا يُنسى، وكربلاء لم تكن حصرا للمؤمنين بل للإنسانية جميعا.
🛑 اذكروا الله ذكراً كثيراً : اجعلوا المجالس منابر للذكر والحزن والبكاء لا للضحك والغيبة والإلهاء ، ولا تفتحوا فيها أبواب الغناء المموه بقالب القصيدة، فما خالف روح المصاب فهو دخيل، وإن تسمّى بالحسين عليه السلام
🛑 نعم للوحدة، وحب الحسين عليه السلام يجمعنا : نعم للإعتصام بحبل الله جميعا، ولا للطائفية والفئوية والفرقة أجمعوا الناس على المحبة والمودة، ولاتزرعوا في نفوسهم الكره والبغض والفرقة.
لا تجعلوا المواكب منابر للترويج الحزبي أو الطائفي، فإن راية الحسين عليه السلام لا تختزل في انتماء، بل تعلو على كل عنوان.
🛑 اهتموا بأمور المسلمين( من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) وكم بتنا وقضينا أوقاتاً كثيرة دون أن نهتم بشؤون المسلمين ولم نبال بحالهم؟!… أشيروا إلى معاناتهم ومآسيهم، ونبهوا إلى أساليب الأعداء وتسللهم إلى ساحتنا..
🛑 رحبوا بالزائر والضيف بلا تمييز بين الغني والفقير، وبلا جفوة للعائل أو دعوة للغني ، فأنتم خدام لا أسياد، وموائدكم موائد الحسين عليه السلام لا موائدكم الشخصية، فليكن خُلقكم التواضع، ومنطقكم التواضع، وسِمتكم البِشر …
🛑 وجّهوا نياتكم للإخلاص، واجعلوا الحزن والتأثر علامتكم بمثل الحزن والتأثر على عزيز من أهلكم فقدتموه، فإن الحسين لا يُؤتى إلا بقلب منكسر، وروح متأدبة.
🛑 تشجيع الأطفال على الحضور للمجالس الحسينية: رحبوا بالأطفال وشجّعوهم على الحضور والمشاركة، واهتموا بهم وبتربيتهم وتوجيههم، فهم حَمَلة الراية بعدكم، وبهم تبقى الشعائر حيّة.
🛑تقبّلوا النقد بروح المؤمن العاقل، فإن النصيحة دين، والاستماع لها شرف، والعاقل من تكمّلت خدمته بالهدى قبل الجهد، وإن خدمة الحسين عليه السلام موقف لا مظهر ، ومبدأ لا صدأ ، والخدمة هي أخلاق تختبر في كل موقف وكلمة وانتقاد .
أيها الخدّام الشرفاء:
ما أجمل خدمتكم في المجالس الحسينية ،وما أرهف هذا الطريق! فلنجعل مواسم العزاء مشاعلَ وعي، لا مواسم تشويش، ولنجعل خدمة الحسين مدرسة في الأخلاق والمواقف الكريمة.
وفقكم الله وأثابكم، ونفع بكم أجيالاً تحيي هذا الطريق .
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.




